العلامة المجلسي

182

بحار الأنوار

وإن اليقين أفضل من الايمان ، وما من شئ أعز من اليقين ( 1 ) . وعن صفوان الجمال قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما " فقال : أما إنه ما كان ذهبا ولا فضة إنما كان أربع كلمات : أنا الله لا إله إلا أنا من أيقن بالموت لم يضحك سنه ، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه ، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله ( 2 ) . وقال أبو عبد الله عليه السلام : الصبر من اليقين ، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان قنبر غلام علي عليه السلام يحب عليا حبا شديدا فإذا خرج علي عليه السلام خرج على أثره بالسيف ، فرآه ذات ليلة فقال : يا قنبر مالك ؟ فقال : جئت لامشي خلفك يا أمير المؤمنين ، فقال : ويحك أمن أهل السماء تحرسني أو من أهل الأرض ؟ قال : لا بل من أهل الأرض ، فقال : إن أهل الأرض لا يستطيعون لو شاؤوا إلا بإذن الله من السماء ، فارجع قال : فرجع . وعنه عليه السلام : ليس شئ إلا له حد قال : قلت : جعلت فداك فما حد التوكل ؟ قال : اليقين ، قلت : فما حد اليقين ؟ قال : لا تخاف [ مع الله ] شيئا . وقال : إن محمد بن الحنفية كان رجلا رابط الجأش ، وكان الحجاج يلقاه فيقول له : لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك ، فيقول : كلا إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة فأرجو أن يكفيك بإحداهن ( 3 ) . وسأل أمير المؤمنين الحسن والحسين عليهما السلام فقال لهما : ما بين الايمان واليقين ؟ فسكتا فقال للحسن عليه السلام : أجب يا أبا محمد قال : بينهما شبر ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : لان الايمان ما سمعناه بآذاننا وصدقناه بقلوبنا ، واليقين ما أبصرناه بأعيننا واستدللنا به على ما غاب عنا ( 4 ) .

--> ( 1 ) مشكاة الأنوار ص 11 . ( 2 ) مشكاة الأنوار ص 12 . ( 3 ) مشكاة الأنوار ص 13 . ( 4 ) مشكاة الأنوار ص 15 .