العلامة المجلسي
166
بحار الأنوار
قلوبهم ، وتكذيبهم في جحدهم ، لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وآله . فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء ، ونادى : يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين ، وسيد الخلايق أجمعين ، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة ، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا وتفجرا وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك من الفرية على رب العالمين ( 1 ) . أقول : تمامه في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) . قوله تعالى : " أفتطمعون أن يؤمنوا لكم " الآية ( 3 ) قال الإمام عليه السلام : فلما بهر رسول الله صلى الله عليه وآله هؤلاء اليهود بمعجزاته ، وقطع معاذيرهم بواضح دلالته ، لم يمكنهم مراجعته في حجته ، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزاته ، قالوا : يا محمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي وأن عليا أخوك هو الوصي والولي ، وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون لهم : إن إظهارنا له الايمان به أمكن لنا من مكروهه ، وأعون لنا على اصطلامه واصطلام أصحابه ، لأنهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم ولا يكتموننا شيئا ، فنطلع عليهم أعداءهم ، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم ، وفي أحوال تعذر المدافعة والامتناع من الأعداء عليهم . وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود الاخبار للناس عما كانوا يشاهدونه من آياته ، ويعاينون من معجزاته ، فأظهر الله محمدا رسوله على قبح اعتقادهم وسوء دخيلاتهم ، وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد وواضح بيناته وباهرات معجزاته ، فقال عز وجل : " أفتطمعون " أنت وأصحابك من علي وآله الطيبين " أن يؤمنوا لكم " هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد بهرتموهم ، وبآيات
--> ( 1 ) تفسير الامام ص 131 - 132 ، وفي طبعة أخرى ص 115 و 116 . ( 2 ) راجع ج 17 ص 336 من هذه الطبعة الحديثة . ( 3 ) البقرة : 75 و 76 .