العلامة المجلسي

157

بحار الأنوار

قلت : الظاهر أن الحصر بالإضافة إلى الذهب والفضة مع أن المضامين قريبة وإنما التفاوت بالاجمال والتفصيل ، ونسبة التعجب إلى الله تعالى مجاز والغرض الاخبار عن ندرة الوقوع أو عدمه . وقال بعض المحققين : إنما اختلفت ألفاظ الروايتين مع أنهما إخبار عن أمر واحد لأنهما إنها تخبران عن المعنى دون اللفظ ، فلعل اللفظ كان غير عربي وأما ما يتراءى فيهما من الاختلاف في المعنى ، فيمكن إرجاع إحداهما إلى الأخرى وذلك لان التوحيد والتسمية مشتركان في الثناء ، ولعلهما كانا مجتمعين فاكتفى في كل من الروايتين بذكر أحدهما . ومن أيقن بالقدر ، علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، فلم يحزن على ما فاته ، ولم يخش إلا الله ومن أيقن بالحساب نظر إلى الدنيا بعين العبرة ، ورأي تقلبها بأهلها ، فلم يركن إليها ، فلم يفرح بما آتاه فهذه خصال متلازمة اكتفى في إحدى الروايتين ببعضها وفي الأخرى بآخر . وأما قوله " ينبغي " إلى آخره فلعله من كلام الرضا عليه السلام دون أن يكون من جملة ما في الكنز ، وعلى تقدير أن يكون من جملة ذلك ، فذكره في إحدى الروايتين لا ينافي السكوت عنه في الأخرى انتهى . " لمن عقل عن الله " أي حصل له معرفة ذاته وصفاته المقدسة من علمه وحكمته ولطفه ورحمته ، أو أعطاه الله عقلا كاملا ، أو علم الأمور بعلم ينتهي إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه وحججه عليهم السلام إما بلا واسطة أو بواسطة ، أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر أو تفكر فيما أجرى الله على لسان الأنبياء والأوصياء ، وفيما أراه من آياته في الآفاق والأنفس ، وتقلب أحوال الدنيا وأمثالها ، والثاني أظهر لقول الكاظم عليه السلام لهشام : يا هشام ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، وقال أيضا : إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ، ويجد حقيقتها في قلبه ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع الكافي ج 1 ص 16 و 18 .