العلامة المجلسي

153

بحار الأنوار

بين سبحانه أنه حفظ الغلامين بصلاح أبيهما ، ولم يذكر منهما صلاحا عن ابن عباس وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء وقال عليه السلام : إن الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله ( 1 ) . " فأراد ربك أن يبلغا أشدهما " قال البيضاوي : أي الحلم وكمال الرأي " ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك " أي مرحومين من ربك ، ويجوز أن يكون علة أو مصدرا لاراد ، فان إرادة الخير رحمة ، وقيل : يتعلق بمحذوف تقديره فعلت ما فعلت رحمة من ربك انتهى . ( 2 ) . قوله عليه السلام : " ما كان ذهبا ولا فضة " أقول : يدل على أن الأخبار الواردة بأنه كان من ذهب محمولة على التقية ، ويمكن أن يحمل هذا الخبر على أنه لم يكن كونه كنزا وادخاره وحفظ الخضر عليه السلام له لكونه ذهبا بل للعلم الذي كان فيه ، وإنما اقتصر على هذه الأربع لان الأولى مشتملة على توحيد الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق به سبحانه ، والثانية على تذكر الموت والاستعداد لما بعده ، والثالثة على تذكر أحوال القيامة وأهوالها الموجب لعدم الفرح بلذات الدنيا والرغبة في زخارفها ، والرابعة على اليقين بالقضاء والقدر المتضمن لعدم الخشية من غير الله ، وهي من أعظم أركان الايمان ومن أمهات الصفات الكمالية . " لم يضحك سنه " إنما نسب الضحك إلى السن لاخراج التبسم فإنه ممدوح وكان ضحك رسول الله صلى الله عليه وآله تبسما وقراءته بالنصب بأن يكون المراد بالسن العمر بعيد ، وظاهر أن تذكر الموت والأهوال التي بعده يصير الانسان مغموما مهموما متهيئا لرفع تلك الأهوال ، فلا يدع في قلبه فرحا من اللذات يصير سببا لضحكه ، وكذا اليقين بالحساب لا يدع فرحا في قلب أولي الألباب ، وكذا من أيقن بأن جميع الأمور بقضاء الله وقدره علم أنه الضار النافع في الدنيا والآخرة

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 488 . ( 2 ) أنوار التنزيل ص 252 .