العلامة المجلسي

145

بحار الأنوار

قدره الله للانسان لا يحتاج في وصوله إلى حرص ، بل يأتيه بأدنى سعي أمر الله به ولا يرد هذا الرزق كراهة كاره لرزق نفسه لقلته أو للزهد أو كاره لرزق غيره حسدا ويؤكد الأول " ولو أن أحدكم " الخ . وهذا يدل على أن الرزق مقدر من الله تعالى ويصل إلى العبد البتة وفيه مقامان : الأول : أن الرزق هل يشمل الحرام أم لا ؟ فالمشهور بين الامامية والمعتزلة الثاني ، وبين الأشاعرة الأول . قال الرازي في تفسير قوله تعالى : " ومما رزقناهم ينفقون " ( 1 ) الرزق في كلام العرب الحظ ، وقال بعضهم : كل شئ يؤكل أو يستعمل ، وقال آخرون الرزق هو ما يملك ، وأما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه ، فقال أبو الحسن البصري الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشئ ، والحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به ، فإذا قلنا رزقنا الله الأموال فمعنى ذلك أنه مكننا من الانتفاع بها والمعتزلة لما فسروا الرزق بذلك لا جرم قالوا : الحرام لا يكون رزقا ، وقال أصحابنا : قد يكون رزقا . حجة الأصحاب من وجهين الأول : أن الرزق في أصل اللغة هو الحظ والنصيب على ما بيناه ، فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظا ونصيبا له فوجب أن يكون رزقا له ، الثاني أنه تعالى قال : " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " ( 2 ) وقد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة ، فوجب أن يقال : إنه طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا . وأما المعتزلة فقد احتجوا بالكتاب والسنة والمعنى ، أما الكتاب فوجوه أحدها قوله تعالى : " ومما رزقناهم ينفقون " مدحهم على الانفاق مما رزقهم الله تعالى فلو كان الحرام رزقا لوجب أن يستحقوا المدح إذا أنفقوا من الحرام ، وذلك

--> ( 1 ) البقرة : 3 . ( 2 ) هود : 6 .