ابراهيم بن سعد الدين الشافعي

214

فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )

طريق [ و ] عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر ، فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل . ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواة فقال له : أجزل اللّه « 1 » لك الثواب ، وأكرم لك المآب ، ولا ناقشك الحساب . فهذا العبد لا يختم له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن . فاتّصل قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا الرجل فتاب وأناب وأقبل على طاعة اللّه ، فلم يأت عليه سبعة أيام حتى أغير على سرح المدينة ، فوجّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أثرهم جماعة ذلك الرجل آخرهم واستشهد فيهم . فعظّم اللّه تعالى البركة من البلاد بدعاء الرضا رضوان اللّه عليه . وقد كان للمأمون من يريد أن يكون وليّ عهده دون الرضا ، وحسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا عليه السلام ، فقال للمأمون بعض أولئك : يا أمير المؤمنين أعيذك باللّه أن يكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف العميم والفخر العظيم من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي [ عليه السلام ] اعتب على نفسك وأهلك ، جئت بهذا الساحر من ولد السحرة وقد كان خاملا فأظهرته ووضيعا فرفعته ومنسيّا فذكرت به ومستخفا به فنوّهت به ، قد ملأ الدنيا مخرقة وتشرّفا « 2 » بهذا المطر الوارد عند دعائه ، ما أخوفني أن يخرج هذا الأمر عن ولد العباس إلى ولد عليّ ، بل ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى إزالة نعمتك والتوثّب على مملكتك ، هل جنا أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك ؟ ! ! فقال المأمون : قد كان هذا الرجل مستترا عنّا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه إلينا ، ولنعرف ما يخالفه والملك لنا ، وليعتقد فيه المعترفون به أنّه ليس مما ادّعى « 3 » في قليل ولا كثير ، وأنّ هذا الأمر لنا من دونه ، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه ، ويأتي علينا ما لا نطيقه ، والآن وإذ قد فعلنا به ما قد فعلنا ، وأخطأنا في أمره ما أخطأنا وأشرفنا من الهلاك - بالتنويه به - على ما أشرفنا « 4 » فليس يجوز التهاون في أمره ، ولكنّا نحتاج أن نضع منه قليلا

--> ( 1 ) هذا هو الصواب الموافق لكتاب عيون الأخبار ، وفي أصليّ هاهنا تصحيف . ( 2 ) كذا في أصليّ ، وفي كتاب عيون الأخبار : « فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه لنا ، وليعترف بالملك والخلافة لنا ، وليعتقد فيه المفتونون به . . . » . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام : « وتشوّقا » . ( 4 ) هذا هو الصواب الموافق لما في عيون الأخبار ، وفي نسخة طهران من فرائد السمطين : « وأشرف أمر إهلاك بالسوية على ما أشرفنا . . . » وفي نسخة السيد علي نقي وأشرف أمن الهلاك بالتنويه على ما أشرفنا . . . » .