ابراهيم بن سعد الدين الشافعي
209
فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )
أبي طالب . فقالت زينب : واللّه ما هو أخي ولا ولده عليّ بن أبي طالب . فقال المأمون : ما مصداق قولك هذا ؟ قال : إنّا أهل البيت لحومنا محرّمة على السباع « 1 » فاطرحها إلى السباع ، فإن تك صادقة فإن السباع تغبّ لحمها « 2 » قالت زينب : ابدأ بالشيخ . فقال المأمون : لقد أنصفت . قال الرضا : أجل . ففتحت بركة السباع وأضربت فنزل الرضا إليها ، فلمّا أن رأته بصبصت وأومأت إليه بالسجود فصلى ما بينها ركعتين « 3 » وخرج منها ، فأمر المأمون زينب لتنزل وامتنعت فطرحت إلى السباع فأكلتها . فحسد المأمون عليّ الرضا على ذلك ، فلما كان بعد مدة دخل الرضا على المأمون فوجد فيه هما ، فقال له : أرى فيك هما ؟ فقال المأمون : نعم بالباب بدويّ قد دفع إليّ منه سبع شعرات يزعم أنّهنّ من لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد طلب الجائزة ، فإن يك صادقا ومنعته الجائزة قد بخست شرفي ، وإن يك كاذبا فأعطيته الجائزة فقد سخر بي وما أدري ما أعمل ؟ قال الرضا عليه السلام : عليّ بالشعر فلمّا رآه شمّه وقال : هذه أربعة من لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم و [ أمّا ] الباقي فليس من لحيته صلى اللّه عليه وسلم . فقال المأمون : ومن أين هذا ؟ فقال : النار والشعر . فألقي الشعر في النار فاحترقت ثلاث شعرات ، وبقيت الأربعة التي أخرجها عليّ بن موسى الرضا [ و ] لم يكن للنار عليها سبيل . فقال المأمون : عليّ بالبدوي . فلما مثل بين يديه أمر بضرب عنقه « 4 » فقال البدوي : بما ذا ؟ فقال : تصدق عن الشعر . قال : أربعة من لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وثلاث من لحيتي . فتمكّن حسد المأمون في قلبه للرضا ، فنفاه إلى طوس ثم سقاه سمّا فمات عليّ الرّضا مسموما وقد كمل عمره ثمان وأربعون سنة ، فدفن إلى جانب قبر الرشيد ، فعلم قول عليّ : أنا والرشيد كهاتين . ولمّا صار إلى كرامة اللّه سبحانه وتعالى ، صار وليّ اللّه في أرضه ابنه محمد بن عليّ بوصية أبيه إليه ، ولقّبه : صاحب الذوابة . ويقال : التقيّ . وأمّه ريحانة أمّ الحسين ومولده بالمدينة سنة سبعين « 5 » ومائة من الهجرة .
--> ( 1 ) كذا في نسخة السيد علي نقي ، وفي نسخة طهران : « إنّا أهل بيت محرّمة على السباع » . ( 2 ) وذكره في نسخة السيد علي نقي بالعين المهملة . ( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « فصلى فيما بينهما » . ( 4 ) كذا في نسخة السيد علي نقي ، وفي نسخة طهران : « رقبته » . ( 5 ) هذا هو الصواب الموافق لنسخة طهران غير أن فيها : « ومولوده » . وفي نسخة السيد علي نقي : « ومولده بالمدينة سنة سبعين » .