ابراهيم بن سعد الدين الشافعي

7

فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )

عمل عامل من المؤمنين المخلصين من ذكر أو أنثى . وحالنا وحال هذا الكتاب من الشواهد البارزة لما أشرنا إليه ، أما الكتاب فبما وقع فيه من جهلة الكتاب من الحذف والتصحيف والاختلال الكثير صار بحيث يكون تأليف كتاب يفيد مرماه - بل يزيد عليه فيما مؤلّفه ابتغاه - أسهل من إصلاحه وإعادته إلى صورته التي سبكه مؤلفه عليها وكساه بها ، فليس السعي وراء أمثال هذا الكتاب إلّا ببعث اللّه عليه ، وعنايته تعالى بعدم ضياع سعي العاملين المخلصين لديه ، وبإثابتهم على أعمالهم أحسن جزاء العاملين ، وإلا لإبائه تعالى عن نسيان من ذكره وشكره . وأمّا حالنا فغير خفيّة على من كان له صلة معنا ، أو مع المختلطين بنا من أحبتنا وأصدقائنا ، فإنهم يعرفونني أني أقلّ الخليقة مكنة ، وأعدمهم أعوانا وأنصارا ، ولكن لمّا تركت الخليقة ، وأقبلت على شأني وأداء واجبي من حيث أنه واجب علي ومن وظائفي أبى اللّه أن ينساني ويحرمني من عواطفه وسوابغ جوده وإحسانه ، فشملني لطفه وساعدني عطفه بأن وفقني للتأليف والتحقيق في مواضيع أساسية عظيمة مع تحرّج أيامنا ، واضطهاد المتشرّعين ، واستيلاء الكفار المستعمرين وعمّالهم على الأجواء والآفاق . وفوق ذلك شمول لطفه ومننه علي بطبع كثير مما ألّفته وحقّقته مع غفلة الأكابر - أو تسامحهم - عن مساهمتنا ، فإن غفلوا عنّا أو تسامحوا عن معاونتنا فإن ذلك من سوء حظهم ونصيبهم وليس اللّه بغافل عما يعمل المخلصون ، فإن صرفوا وسعهم عن إعانتنا وبخسوا مروءتهم عن نصرتنا ، فقد نصرنا اللّه وأعاننا في مشروعنا ببعض عباده المؤمنين ممن سمي عليا ، وجعله اللّه في سجاياه مخلصا وسريا ، وأعاننا أيضا ببعض آخر من المؤمنين ممن ألقى اللّه في روعه السعي في مرضاته وبذل النفائس لتأمين مقاصد أوليائه ممن سمي حبيبا ، ولقّب ونسب إلى أفخر لباس أهل الجنة أعنى حريرا . اللهم فكما ساهمونا في نشر معالي أوليائك ، وشاركونا في ترويج مزايا أمنائك فاحفظهم ومن يلوذ بهم من الفتن ، وقهم السيّئات واجعلهم منها في جنن ، واجعل لهم من الجنّة مكانا عليا ، وألبسهم من كسوتها سندسا وحريرا . هذه لمحة خاطفة من الإشارة إلى ما مني به الكتاب ومؤلفه . وأمّا منهجنا في تحقيق هذا الكتاب فالذي اهتممنا به غاية الاهتمام هو جهة اعتبار ما يرويه المصنف فيه ، وصحّة ما يتضمنه الكتاب ويشتمل عليه ، لا جهات الصناعية والصورية ، مثل توثيق مشايخ المصنف إلى أصحاب الكتب والمصادر ، وترجمتهم وبيان حالهم ، فإنّ ذلك أغلبيا غير منتج لنتيجة عملية أو اعتقادية ، مع غلاء الوقت وكثرة المهمات وقلة الوسائل حول تراجم أمثال مشايخ المصنف إلى أرباب المصادر ،