ابراهيم بن سعد الدين الشافعي
427
فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )
وكان علي عليه السلام حسن الوجه شديد الأدمة من بعيد ، وإن تبيّنته من قريب قلت : أسمر مائل إلى الحمرة ، مربوعا أبلج أصلع أشعر البدن ، عظيم البطن ، طويل اللحية قد ملأ ما بين منكبيه . خضب بالحنّاء مرّة ، ولم يكن أعضاؤه وأطرافه مستوية متناسبة حتى وصفه بعضهم فقال : كأنه كسرت أعضاؤه ثم جبرت . ضمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى نفسه في القحط الذي كان بمكة قبل البعث ، وتولّى تربيته في بيته وعلّمه . قيل : أسلم وهو ابن سبع سنين . وقيل ابن ثمان . وقيل : ابن عشر . وقيل أربع عشرة . وقيل : خمس عشرة . وقيل : ستّ عشرة . والصحيح انّه أسلم قبل البلوغ . 355 - وروي انّه كتب إليه معاوية : أمّا بعد فإنّ أبي كان سيّدا في الجاهلية فصرت ملكا في الإسلام ، وأنا خال المؤمنين ، وكاتب الوحي وصهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ! ! ! فقال [ علي عليه السلام ] : أبا لفضل يفخر عليّ ابن آكلة الأكباد ؟ اكتب إليه يا قنبر : إن لي سيوفا بدرية ، وسهاما هاشمية قد عرفت مواقع نصالها في أقاربك وعشائرك يوم بدر ، وما هي من الظالمين ببعيد ! ! ! [ ثم قال له : اكتب ] محمد النّبيّ أخي وصهري * وحمزة سيّد الشهداء عمّي وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن أمّي وبنت محمّد سكني وعرسي * منوط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها * فمن لكم له سهم كسهمي وأوصاني النبي على اختيار * لأمّته رضى منه بحكمي وأوجب لي ولايته عليكم * رسول اللّه يوم غدير خمّ سبقتكم إلى الإسلام طرّا * غلاما ما بلغت أوان حلمي « 1 » .
--> ثم أمر أن تغسل ثلاثا ، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيده الشريفة ، ثم خلع رسول اللّه قميصه فألبسها إياه وكفنت فوقه ، ثم دعا رسول اللّه أسامة بن زيد ، وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاما أسود فحفروا قبرها فلما بلغوا لحدها حفره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده وأخرج ترابه بيده الشريفة فلما فرغ [ منه ] دخل [ فيه ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاضطجع فيه ثم قال : يا اللّه الذي يحيي ويميت وهو حي دائم لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجّتها وأوسع عليها في مدخلها بحق محمد نبيك والأنبياء الذين قبلي فإنك أرحم الراحمين . . . وقريبا منه جدا رواه عمر بن محمد ابن عبد الواحد في الفصل الأول من النعيم المقيم الورق 17 / أ / وزاد : وروت أحاديث كثيرة عن النبي . وفي الحديث : ( 1456 ) من ترجمة علي عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 3 ص 325 ، أيضا شواهد . ( 1 ) والأبيات رويناها عن مصادر جمة في المختار : ( 66 ) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج السعادة : ج 4 ص 161 ، ط 1 . ورواها أيضا عمر بن عبد الواحد في كتاب النعيم المقيم الورق 20 / ب .