ابراهيم بن سعد الدين الشافعي

329

فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )

قال : وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين وقال : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » [ 33 / الأحزاب : 33 ] . قال ابن عباس : وشرى علي نفسه « 1 » فلبس ثوب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نام مكانه . قال ابن عباس : وكان المشركون يرمون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - فجاء أبو بكر « رض » وعلى نائم وأبو بكر يحسب أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فقال : يا نبيّ اللّه . فقال له علي : إنّ نبيّ اللّه قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه . قال : فانطلق أبو بكر ودخل معه الغار . قال : - وجعل عليّ يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتضوّر « 2 » وقد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثمّ كشف عن رأسه فقالوا : إنك لئيم وكان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه وأنت تتضوّر وقد استنكرنا ذلك . قال ابن عباس : وخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك وخرج بالناس معه فقال له عليّ : أخرج معك ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا . فبكى علي ! ! ! فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي ؟ إنّه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ! ! ! قال ابن عباس : وقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت وليّ كل مؤمن ومؤمنة بعدي . قال ابن عباس : وسدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبواب المسجد غير باب علي وكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره . قال ابن عباس : وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من كنت مولاه فإنّ مولاه علي . قال ابن عباس : وقد أخبرنا اللّه عزّ وجلّ في القرآن أنّه رضي عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم « 3 » فهل أخبر ( نا ) أنّه سخط عليهم بعد ذلك ؟ قال ابن عباس : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( لعمر ) - حين قال : ائذن لي فأضرب عنقه - يعني عنق حاطب قال - : وما يدريك لعلّ اللّه أطلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم .

--> ( 1 ) أي باع نفسه للّه ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى في تقريض علي عليه السلام في تلك القضية : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » [ 207 / البقرة ] . ( 2 ) التضور : التلوي والتقلب من وجع أو هم . ( 3 ) وإليك نص الآية الكريمة تحت الرقم : ( 18 ) من سورة الفتح : 48 : « لقد رضي اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا » .