سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

99

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

أبو بكر ذلك وصرف عنهم جميع ذلك » « 1 » . وذكر المعتزلي في شرحه على نهج البلاغة : المحاورة التي دارت بينه وبين أحد الشيعة ، قال : وقلت لمتكلّم من متكلّمي الإمامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل : وهل كانت فدك إلّا نخلا يسيرا وعقارا ليس بالخطير ؟ فقال لي ليس الأمر كذلك . - إلى أن قال : - وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلّا أن لا يتقوّى عليّ بحاصلها وغلّتها على المنازعة ، ولهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة وعليّ وسائر بني هاشم وبني المطّلب حقّهم من الخمس ، فإنّ الفقير الذي لا مال له تضعف همّته ويتصاغر عند نفسه ، ويكون مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرئاسة « 2 » . ومن طالع سيرة الخليفة مع أهل البيت ؛ وجدها لا تعدو ما ذكره العلوي ، فهو في الوقت الذي كان يفرّق فيه الأموال والعطايا على أهل المدينة جميعا ، كان يقتّر على أمير المؤمنين بل يسلبه حقوقه التي منحه إيّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وهذه هي السياسة التي انتهجها المستكبرون ضدّ الأنبياء والصالحين والمؤمنين من بدئ الخليفة وحتّى اليوم . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحرب الاقتصادية التي أثارها المشركون ضدّ النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله قال تعالى : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا « 3 » . وقد جاءت هذه الآية الكريمة في عداد صفات المنافقين الذين كانوا يحاربون

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 194 ، الكشكول فيما جرى على آل الرسول : 203 - 205 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 236 . ( 3 ) المنافقون : 7 .