سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
96
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
أشجارها ، وقد نصّ المؤرّخون على ذلك . 1 - قال الحموي : فدك . . . فيها عين فوّارة ، ونخيل كثيرة « 1 » . 2 - قال في عمدة الأخبار : . . . وفيها عين فوّارة ، ونخل كثير « 2 » . 3 - وقال ابن أبي الحديد : فدك : قرية كبيرة ذات نخل كثير . . . « 3 » . والوصف بكونها ( كبيرة ) دليل على سعة المساحة ، فإنّ الجزيرة العربية لم تكن غنيّة بالماء العذاب ، وكان العرب يدورون حيثما وجد الماء ، وكان جلّ عملهم الزراعة والفلاحة ، وهي قائمة على العيون والآبار ، وإذا وجد الماء في أرض ما فإنّها سوف تحظّى بالأهميّة العظمى ، وستتحوّل إلى جنّة من جنان الأرض ببركة ما فيها من الماء ، وتصير من ذوات الدخل العظيم . ألا ترى أنّ العراق عرف بأرض السواد لكثرة ما به من الزرع والنخيل والخضار بسبب عذوبة نهر الفرات ودجلة ، وكذلك فدك . فإنّ التعبير عنها ب ( عين فوّارة ) يدلّنا على ذلك ، والفوّارة هي : الغزيرة الكثيرة النبع والضخّ ، السريعة التدفّق ، وهو يستدعي كثرة الأشجار والحاصل والثمار ، فإنّ هذا الوصف لم يرد لغيرها من الضياع التي في الجزيرة العربية . وكذا الوصف بكونها ذات ( نخيل كثيرة ) فإنّ صفة الكثرة أيضا لم ترد لغيرها ، ممّا يدلّ على كثرة حاصلها ودخلها وهو لا يكون بغير مساحة كبيرة ، ودخل كبير . ( الرابع ) : مصادرة الخليفة لها ، وانتزاعها من يد الصدّيقة الكبرى ، وفي ذلك
--> ( 1 ) معجم البلدان : 4 / 238 . ( 2 ) عمدة الأخبار في مدينة المختار : فدك . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 218 .