سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

87

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

أكثر من جواب الرشيد للإمام ، قال له الرشيد : فلم يبق لنا شيء ؟ فتحوّل إلى مجلسي ؟ وفي الثانية : تحديد للرقعة الإسلامية في صدر الإسلام ، وكانت تلك المقاطعة - شمال المدينة المنوّرة - كلّها ممّا أفاءها اللّه تعالى على رسوله صلحا . وكأنّ الإمام عليه السّلام حدّ فدكا بحدود الخلافة ، وأنّه عبّر عن فدك بتعبير آخر وهو الخلافة . مشيرا بذلك إلى أنّ مسألة فدك لم تكن تعدو مسألة الخلافة ، منذ أن ابتدأ تاريخها المرير بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله . وأنّ دعوى الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السّلام ومطالبتها بها وتصلّبها في موقفها إنّما كان لأجل هذا المعنى الواسع في مفهوم أهل البيت عليهم السّلام والذي أشار إليه الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام . وأنّ هذا الاسم ( فدك ) ليس إلّا عنوانا آخر للبلاد الإسلامية بأكملها . قال العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ، معقّبا على هاتين الروايتين : « وهذان التحديدان خلاف المشهور بين اللغويين . ولعلّ مراد المعصوم عليه السّلام أنّ تلك كلّها في حكم فدك ، وكأنّ الدعوى على جميعها ، وإنّما ذكروا فدكا على المثال أو تغليبا » « 1 » . 3 - وفي الكافي : عن علي بن محمّد بن عبد اللّه ، عن بعض أصحابنا - أظنّه السيّاري - عن علي بن أسباط ، قال : لمّا ورد أبو الحسن موسى عليه السّلام على المهدي « 2 » ، رآه يردّ المظالم ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما بال مظلمتنا لا تردّ ؟ ! فقال له : وما ذاك

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 201 . ( 2 ) هو الخليفة العبّاسي الثالث .