سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
70
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
فقال أبو بكر : فلعلّ أن تكوني صادقة ولكن أحضري شاهدا لا يجرّ إلى نفسه ، فقالت فاطمة عليها السّلام : ألم تسمعا من أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أسماء بنت عميس وأمّ أيمن من أهل الجنّة » فقالا : بلى ، فقالت : امرأتان من الجنّة تشهدان بباطل ؟ ! ! فانصرفت صارخة تنادي أباها وتقول : قد أخبرني أبي أنّي أوّل من يلحق به ، فو اللّه لأشكونّهما ، فلم تلبث أن مرضت فأوصت عليا أن لا يصلّيا عليها ، وهجرتهما فلم تكلّمهما حتّى ماتت ، فدفنها علي عليه السّلام والعباس ليلا « 1 » . إثبات الهداة : وذكر في كتاب ( الطرائف ) في معرفة مذاهب الطوائف ، عن مصنّف كتاب أساس الجواهر : وفيه : وروي من كتبهم وصحاحهم عدّة أخبار في أنّ فاطمة عليها السّلام طلبت من أبي بكر فدكا والعوالي ، وأقامت البيّنة ، فمنعها منها ، وأنّها طلبت منه ميراثها فمنعها منه ، وغضبت عليه وأوصت أن لا يصلّي عليها « 2 » . وفي صحيح البخاري ، ومسلم ، ومسند أحمد ، وغيرهم : عن أمّ المؤمنين عائشة قالت : إنّ فاطمة عليها السّلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلّى اللّه عليه وآله في ما أفاء اللّه على رسوله ، تطلب صدقة النبي التي بالمدينة ، وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا نورّث ما تركناه صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال ، وإنّي واللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولأعملنّ فيها بما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ستّة
--> ( 1 ) الطرائف : 249 . ( 2 ) إثبات الهداة : 2 / 334 .