سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

61

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

مخيريق ، فقد شهد له الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بذلك حينما قال : « مخيريق سابق اليهود » « 1 » . وكان مخيريق ممّن حسن إسلامه ، ولازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سفره وحضره ، حتّى عدّ من صحابته صلّى اللّه عليه وآله . وقال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « مخيريق خير اليهود » « 2 » . ولم يكتف مخيريق بذلك حتّى شارك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حروبه وغزواته ، حتّى نال الشهادة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في معركة أحد ، فكان في زمرة الشهداء الأبرار الذين أبّنهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بخير تأبين وأثنى عليهم بكلّ جميل . وكانت وقعة ( أحد ) قد حدثت في السنة الثالثة من الهجرة المباركة ، فبلغ خبرها يهود المدينة ، وسمع مخيريق أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد تجهّز للمسير إلى قريش ، فعزم على اللحوق بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ونصرته . فذهب إلى قومه وخاطبهم ، قال : يا معشر يهود ، ألا تنصرون محمّدا ، واللّه إنّكم لتعلمون أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله نبي ، وأنّ نصره عليكم لحقّ ، فقالوا : ويحك إنّ اليوم يوم السبت ، قال : فلا سبت لكم ، ثمّ أخذ سلاحه وسيفه ومضى مع النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى معركة أحد . ولمّا عزم على الخروج أوصى بهذه الوصية ، قال : ( إن أصبت فأموالي إلى محمّد ، يضعها حيث يشاء ) « 3 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 22 / 298 ب 7 صدقاته صلّى اللّه عليه وآله ، فتح الباري : 6 / 140 ، الإصابة : 6 / 47 ، الاعلام : 7 / 194 ، تاريخ المدينة : 1 / 173 ، سبل الهدى والرشاد : 4 / 212 . ( 2 ) كنز العمّال : 16 / 635 . ( 3 ) فتح الباري : 6 / 140 ، الطبقات الكبرى : 1 / 501 ، تاريخ مدينة دمشق : 10 / 229 ، الإصابة : 6 / 46 ، معجم البلدان : 5 / 241 ، تاريخ الطبري : 2 / 209 .