سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

46

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

ومنطقة العوالي خصبة التربة ، غزيرة المياه ، كثيرة المزارع ، ملّاكها خليط من الأشراف ، وحرب ، والنخاولة « 1 » . خرجت من باب العوالي شرقا وسط حيّ العوالي الذي أقيم حول الباب المعروف بهذا الاسم ، فكان الطريق معبّدا مزدوجا ، وكنت أرى النخل يتخلّل العمران ، وبعد كيل واحد بدأ العمران يقلّ والنخيل يكثر ، ثمّ تكاثف على جانبي الطريق حتّى حجب الرؤيا ، وبعد كيلين انتهى ازدواج الطريق ، وانتهى التعبيد فصار ترابا متعرّجا بين جدر من اللّبن ، وبعد ثلاثة أكيال من باب العوالي واجهتني حرّة تغشّاها بعض البنيان ، فافترق الطريق ، وافترقت حدائق النخل إلى شعبتين ، يمنى إلى الجنوب ، ويسرى إلى الشمال ، فسلكت اليمنى فصارت الحوائط من جهة النخل حائطا واحدا متّصلا تتخلّله أبواب وهو مبني بالحجر والطين ، فكان النخل يميني والحرّة يساري عليها بعض بيوت قليلة تعتبر في مجموعها قرية . . . ورأيت الخضرة . . . وكذلك النخيل الذي تتبلّج عواهنه في رواء ظاهر ، والتربة طينية من أجود أنواع التربة الزراعية . . . « 2 » . معجم معالم الحجاز : العوالي جمع عالية ، أعلى المدينة حيث يبدأ وادي بطحان الذي صار يسمّى اليوم ( أبو جيدة ) : أرض زراعية عامرة بالبساتين ، فيها أنواع الأشجار والخضارة ، علاوة على النخيل الذي تشتهر به ، سكّانها خليط من حرب والنخاولة الذين يسمّون النخليّة . وشرق المسجد النبوي حيّ حديث على طريق العوالي يسمّى : ( حيّ

--> ( 1 ) الأشراف هم : السادة العلويون ، والنخاولة هم شيعة أهل البيت عليهم السّلام . ( 2 ) على طريق الهجرة : 137 - 140 .