سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

41

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

العوالي ، وفي محلّة بني النضير « 1 » ، وكانت من أجمل جنان المدينة وضياعها ، مليئة بالأشجار ، كثيرة العيون والأنهار ، غنية بالمحصول والثمار ، وتسمّى أيضا : « الحوائط السبعة » « 2 » . وهي التي سماّها العامّة ( صدقة النبيّ في المدينة ) وإنّما أطلقوا عليها اسم الصدقة استنادا إلى ما زعمه أبو بكر أنّه سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : ما تركناه صدقة . فحكموا بكون جميع متروكات النبي صدقة ، والذي ثبت هو خلاف ذلك على ما سيأتي تفصيله . 4 - العوالي جغرافيا : أين تقع العوالي ؟ تقع العوالي بأعلى المدينة ، جنوب شرقها ، على طريق هجرة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى المدينة ، وبالقرب من مسجد قباء . وكان للعوالي طريق خاصّ يخترق المدينة حتّى مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكان من جملة أبواب المدينة « باب العوالي » وهو الباب الذي يسلك إلى نخيل العوالي ، وكذلك من جملة أحيائها « حيّ العوالي » ، ومنه ينحدر شارع العوالي الذي يؤدّي إلى محلّة العوالي ، ولم يزل هذان الاسمان « باب العوالي وحيّ العوالي » إلى يومنا هذا . ولم تكن المسافة بين مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وبين العوالي بعيدة ، بل كانت قريبة ،

--> ( 1 ) قال القاضي عياض : وكانت سبع حوائط في بني النضير ، وبه صرّح ابن سعد في الطبقات : 1 / 502 ، والنووي في شرح مسلم : 12 / 82 ، وابن حجر في فتح الباري : 6 / 240 ، والعظيم‌آبادي في عون المعبود : 8 / 137 . ( 2 ) الحوائط جمع حائط : والحائط هو البستان المسيج بالحائط ، وإلّا فهو ضيعة .