سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

138

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأجلاهم من المدينة « 1 » . ومنها : قرى بني قريظة : فإنّهم - أيضا - نقضوا العهد والميثاق ، وذلك حينما تعاونت ( بنو قريظة ) مع المشركين يوم الخندق ، لضرب المسلمين ، فلمّا نصر اللّه المسلمين ، وانتهت المعركة ، سار إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحاصرهم ، فحكّم فيهم سعد ابن معاذ ، فحكم بقتل الرجال ، وسبي النساء ، وغنيمة الأموال ، فدخلت في الفيء « 2 » . وأمّا بنو النضير : فإنّهم - أيضا - نقضوا العهد والميثاق ، وذلك حينما غدروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لمّا ذهب إليهم مع عشرة من أصحابه ، فهمّوا بقتله ، وإلقاء صخرة عليه ، فأخبره الوحي بما بيّتوا من الغدر ، فخرج مسرعا كأنّه يريد حاجة ، ومضى إلى المدينة ، فلمّا أبطأ لحق به أصحابه ، فأخبرهم بما همّوا من الغدر به ، ثمّ أرسل إليهم يقول : « قد نقضتم العهد بما هممتم به من الغدر بي ، اخرجوا من بلادي » فأبوا ، فسار إليهم بالمسلمين ، وحاصرهم ستّ ليال - على ما رواه ابن هشام - « 3 » فوقع بعض القتال ، وقتل عدد منهم ، ثمّ نزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأجلاهم من المدينة « 4 » .

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن كثير : 3 / 155 ، سبل الهدى والرشاد : 4 / 180 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 3 / 709 ، وروى جلال الدين السيوطي ، عن مجاهد ، في قوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى قال : من قريظة ( الدّر المنثور : 6 / 192 ) وروى الشوكاني عن مالك ، قال : نزلت هذه الآية في بني قريظة ( فتح القدير : 5 / 198 ) . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 2 / 57 ، تاريخ الطبري : 2 / 223 . ( 4 ) وبذلك طهرت المدينة المنوّرة من دنس اليهود ، وقد أخبر اللّه سبحانه عن ذلك ، في قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا اليهود والمشركين سَتُغْلَبُونَ وتنهزمون وتخسرون وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ