سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

136

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

من أهل القرى ، وإليك البيان : الآية الثالثة : جاءت لبيان معنى الفيء ، قالت : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ والفيء لغة الرجوع ، والمراد به هنا : ما ردّه اللّه تعالى على رسوله من أموال الكفّار ، التي أخذت بلا حرب ولا قتال ، إمّا صلحا ، أو بأن يجلوا عنها أهلها فَما أَوْجَفْتُمْ والإيجاف هو : الإيقاع في السير والإسراع ، يقال : وجف الفرس ، أي : أسرع ، والمعنى : أنّ ما أخذ صلحا أو بانجلاء أهله ، لم تسرعوا عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ إبل ، أي : لم تقاتلوا عليه بالخيل والإبل ، ولم تقاسوا فيه مشقّة ، ولا لقيتم حربا ، ولا شهرتم سيفا وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ من الكفّار ، بالصلح أو الجلاء وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وأمّا الآية الرابعة : فقد ذكرت حكم الفيء ومصارفه ، قالت : ما أَفاءَ اللَّهُ بلا حرب ولا قتال عَلى رَسُولِهِ مِنْ كفّار أَهْلِ الْقُرى حكمه أنّه يكون فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . والمعنى : أنّ ما ردّه اللّه على رسوله ، من أموال الكفّار التي أخذت بلا حرب ولا قتال ، إنّما هي خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولذي قرباه - أهل بيته - وليست غنيمة ، فكلّ ما أخذ بغير حرب يسمّى : فيئا ، ويكون للرسول ولذي القربى ، وكلّ ما أخذ بالحرب يسمّى : غنيمة ، ويكون للمسلمين ، عوض عناءهم وقتالهم ، بعد خمس الرسول وأهل بيته . سبب نزولهما : ذكر المفسّرون : أنّ المسلمين طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يقسّم بينهم ما فتح بغير حرب ولا قتال ، كما قسّم الغنيمة بينهم ، فذكر اللّه تعالى الفرق بين الأمرين ، وهو : أنّ الغنيمة ما أتعبتم أنفسكم في تحصيلها ، وأوجفتم خيلكم وركابكم عليها ، فهي