سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
114
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
فهذه الظروف الصعبة لا شكّ تقلّل من دخلها وحاصلها ، حتّى وصلت إلى آخر عددها ، ومن ثمّ اختفاءها عن وجه التاريخ . وعلى كلّ حال ، فإنّ أقلّ هذه التقادير - في حدّ نفسه - يكوّن عددا كبيرا ، فضلا عن أكثرها . ولو نظرنا إلى أبعد من ذلك ، لوجدنا أنّ هذا المقدّر التاريخي يدلّ على سعة أرضها ، وكثرة نخلها ، ووفور أشجارها ، وأنهارها ، فإنّ الأرض القليلة الأشجار لا يخرج منها هذا المقدّر السنوي . ( الرابع ) : الخرائج والجرائح : روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج في غزاة فلمّا انصرف راجعا نزل في بعض الطريق ، وساق الحديث إلى أن قال : وجاء أهل فدك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقاطعهم على أربعة وعشرين ألف دينار في كلّ سنة « 1 » . وهذا الخبر أكثر وضوحا وصراحة في كون هذا العدد ( 24 ) ألف دينار إنّما هو نصف الحاصل ، وذلك بضميمة ما دلّ على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صالحهم على الشطر من الحبّ والتمر . فيكون مجموع حاصلها السنوي ( 48 ) ألف دينار ، وهذا يوافق الرواية الأولى للسيّد ابن طاوس ، وابن سعد ، وما في الروض المعطار . إلى هنا نستطيع أن نخرج بهذه النتيجة القطعية وهي : أنّ فدكا كانت من أكبر الضياع في الجزيرة العربية ، وكانت ذات دخل كبير ، ووارد ضخم ، حتّى أنّها كانت تعدّ آنذاك من أكثر الضياع دخلا وربحا ، الأمر الذي دفع بالغاصبين إلى انتزاعها من يد أصحابها والتقوّي بها على تنفيذ مآربهم وأطماعهم ، التي ما كانت لتتحقّق إلّا بالاستيلاء على فدك .
--> - فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل ، فقطع البازيار ذلك التمر ، وجّه رجلا يقال له بشران ابن أميّة الثقفي إلى المدينة فصرم نخلها ، ثمّ عاد إلى البصرة ففلج : 16 / 217 . ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 112 ح 187 ، بحار الأنوار : 29 / 114 ح 10 ، مجمع النورين : 117 .