سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
107
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
سوادا ، وهم يسمّون الأخضر سوادا ، والسواد أخضر . ولك أن تحكم - عزيزي القارئ - بعد هذا بقيمة فدك ، بعد أن قرنت بالكوفة . ( التاسع ) : وممّا يستظهر منه ذلك : أنّ الخليفة انتزع فدكا من يد الصدّيقة الكبرى ، وترك ما عداها من تركة النبي صلّى اللّه عليه وآله من المنقولات التي لا قيمة لها ، أو لها قيمة لا يعتدّ بها ، تركها لعليّ عليه السّلام ، وحكم بها له حينما نازعه العبّاس بن عبد المطّلب « 1 » . فقد جاء فيما رواه الماوردي في الأحكام السلطانية . . . وأمّا رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد روى هشام الكلبي عن عوانة بن الحكم : أنّ أبا بكر الصدّيق دفع إلى عليّ عليه السّلام آلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودابته ، وحذاءه . . . « 2 » . فانظر - أيّها اللبيب - إلى هذا التهافت والتناقض من الخليفة الأوّل ، فهو لا يعتبر تركة النبي صلّى اللّه عليه وآله المنقولة صدقة ؟ لكونها ليست ذات مالية كبيرة ، ولا مساس لها بأمر الخلافة ، ولا وزن لها من الجهة المادّية ولا السياسية ، أمّا فدك ، والعوالي ، وخمس خيبر ، وحصونها المفتوحة صلحا ، وصفايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لمّا كان وجودها بيد علي يكوّن خطرا يهدّد الخلافة ويزعزع نظام السقيفة ؛ انتزعوها منه بحجّة أنّها صدقة النبي صلّى اللّه عليه وآله للمسلمين .
--> ( 1 ) أقول : قضيّة المنازعة هذه لعلّها كانت مقصودة من قبل عليّ عليه السّلام والعبّاس ، فإنّ عليا عليه السّلام كان يعلم أنّ الخليفة إمّا أن يحكم بها له أو للعبّاس : وعلى كلا التقديرين يكون الخليفة قد أبطل ما زعمه من أنّ الأنبياء لا يورّثون ، إذ لو صحّ عدم التوريث لجعلها في بيت المال كفدك ولم يحكم بها لعلي ، فما الفرق بين هذه المتروكات وبين فدك ؟ فلم يرد عليّ عليه السّلام بذلك إلّا أن يسجّل نقضا على أبي بكر ، وإلّا فالعبّاس أجلّ من أن ينازع عليا عليه السّلام وهو يعلم فضله ومنزلته . ( 2 ) الأحكام السلطانية : 171 .