سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

104

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

وأنّه لم يطلب إلّا المادّة ، فوهب له ما في يده من أموال الصدقات ، فرضي وسكت ! ! ولم يكتف بذلك حتّى ولّى ابنه ونصّبه عاملا له ، فقد جاء : أنّ أبا بكر لمّا استخلف قال أبو سفيان : ما لنا ولأبي فصيل ؟ إنّما هي بنو عبد مناف ، فقيل له : إنّه قد ولّى ابنك ، قال : وصلته رحم « 1 » . وبذلك استطاع الخليفة أن يكسب صوت معارض كان باستطاعته أن يحدث - حسب قوله - التناحر بين المسلمين الذي لا ينتهي إلّا بعد مجزرة دموية تذهب ضحيّتها آلاف المسلمين . والحاصل : إنّ ضمّ الخليفة الأحزاب المادّية إلى جانبه يحتاج إلى رصيد ضخم لسدّ أطماع أولئك ، ولم يكن في بيت المال ما يكفي لذلك . من هنا وبعد هذا البيان ، رأى أبو بكر أن ينتزع فدكا من يد الصدّيقة الكبرى ( سلام اللّه عليها ) لتثبيت خلافته . ونجد أيضا أنّ المسلمين حينما هتفوا بذكر عليّ عليه السّلام بعد خطبة الصدّيقة الكبرى في مسجد أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، اضطرّ الخليفة لأن يفرّق عليهم المال لإخماد تلك الأصوات الهاتفة بذكر عليّ عليه السّلام ، فهو بعد أن صعد على المنبر ووبّخ الأنصار قال : أغدوا إلى أعطياتكم ، فسكنت الفورة « 2 » . ولم يقتصر هذا العطاء على من كان في المسجد فحسب ، وإنّما شمل كلّ من كان في المدينة من الرجال والنساء . فقد جاء في شرح نهج البلاغة : لمّا اجتمع الناس على أبي بكر ، قسّم قسما بين نساء المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجّار قسمها مع

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 449 . ( 2 ) دلائل الإمامة : 124 ( ط مؤسّسة البعثة ) .