سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
102
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
تلقّفوها يا بني أميّة تلقّف الصبيان للكرة ؟ فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنّة ولا نار ، ولا حساب ولا عقاب ، ولا بعث ولا قيامة « 1 » . وحينما توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثارت في بني أميّة تلك النزعة المادّية كما كانت من قبل ، وما كان بنو أميّة ليرضوا بتولّي رجل خامل من تيم ، ليس له ذكر ولا سابقة في جاهلية ولا إسلام ، فقد تأهّبوا للثورة ، وذلك حينما دخل أبو سفيان المدينة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وكان صلّى اللّه عليه واله قد أرسله لجباية الصدقات ، فبلغه خبر وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وتولّي أبي بكر ، فلم تطب له نفسه بسماع ذلك فأعلن المعارضة ، وأبدى سخطه وقال : إنّي لأرى عجاجة لا يطفؤها إلّا الدم . ثمّ بدأ أبو سفيان بتوسعة المعارضة ، فذهب إلى عليّ عليه السّلام والعبّاس قائلا : أين المستضعفان ؟ أين الأذلّان ؟ أما والذي نفسي بيده لأرفعنّ لهما من أعضادهما . ومتى أراد بنو أميّة الخير لبني هاشم ! ! ! كلّا ! إنّه الملك ، وحبّ الجاه والرئاسة ، فالنفس الأموية مجبولة على المادّة والمال ، تميل معهما حيث مالا . وهنا بدأ أبو سفيان يعرض صوته للبيع ، ويفاوض الجهات المعارضة للخلافة في اشترائه بأضخم الأثمان . إلّا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يعرف طبيعة النزعة الأموية ، وأنّها جبلت على حبّ الدنيا ، وطبعت على الشهوات ، ويعرف أنّهم يطمعون في الحكم والسلطة ليسترجعوا مجدهم الجاهلي الذي خسروه عند مجيء الإسلام .
--> ( 1 ) السقيفة وفدك : 87 ، شرح نهج البلاغة : 9 / 53 ، تاريخ الطبري : 8 / 185 قال : وهذا كفر صراح ، يلحقه به اللعنة من اللّه كما لحقت الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم عليها السّلام ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، النزاع والتخاصم : 60 .