الحسن بن محمد الديلمي

99

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع )

أبي بكر ، وصدرا من خلافة عمر ) « 1 » فمن كره بعد ذلك ما أحبّ اللّه تعالى ورسوله فقد حبط عمله ، وهو في الآخرة من الخاسرين ، قال اللّه تعالى : ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) « 2 » . فوجب بهذا : الرضا بأمر اللّه ، وحكم رسول اللّه ، ورفع الحرج لقوله تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) « 3 » ، فأيّ بيان أوضح من هذا البيان ؟ وأيّ حجّة ألزم من هذه الحجّة لولا عمى القلوب وعدم البصائر ؟ ! والعجب روايتهم عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « اختلاف أمّتي رحمة » ، واللّه تعالى يقول : ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) « 4 » ، وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ) « 5 » ، وقال سبحانه : ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) « 6 » ، وقال سبحانه : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) « 7 » . فسبحان اللّه وتعالى ، كيف يكون الاختلاف رحمة وقد قتل فيه يوم الجمل

--> ( 1 ) ما بين القوسين من « س » . ( 2 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) : 9 . ( 3 ) النساء ( 4 ) : 65 . ( 4 ) آل عمران ( 3 ) : 105 . ( 5 ) الأنعام ( 6 ) : 159 . ( 6 ) النساء ( 4 ) : 82 . ( 7 ) الشورى ( 42 ) : 13 .