الحسن بن محمد الديلمي

68

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع )

يوسّع الناس له ، فجاء عليّ بن الحسين عليهما السّلام وكان أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ، فأوسع الناس له ليستلم « 1 » الحجر ، فقال رجل من أهل الشام من أصحاب هشام : من الذي يهابه الناس « 2 » ؟ فقال هشام : لا أعرفه ، مخافة أن يرغب الناس فيه ، فقال الفرزدق رحمه اللّه : لكنّي أعرفه واللّه ، فقال له الشاميّ : من هو يا أبا فراس ؟ فقال الفرزدق مبتهجا : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والخيف يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم إذا رأته قريش ، قال قائلها : * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمي إلى الذروة العليّة التي قصرت * عن مثلها عرب الإسلام والعجم من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم ينشقّ نور الدجى عن نور بهجته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظّلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغض من مهابته * فلا يكلّم إلّا حين يبتسم في كفّه خيزران ريحه عبق * من كفّ أروع في عرنينه شمم منشقّة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصرها والخيم والشّيم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان : حسن الخلق والكرم كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستو كفّان ولا يعروهما العدم عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت * عنها الغيابة والإملاق والظلم

--> ( 1 ) في « س » : ( فاستلم ) بدل من : ( ليستلم ) . ( 2 ) في « س » : ( من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟ ) بدل من : ( من الذي يهابه الناس ؟ ) .