الحسن بن محمد الديلمي

105

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع )

خير منهما ، وأمّهما سيّدة نساء العالمين » « 1 » . وفيما مدحهم اللّه تعالى في سورة هل أتى كفاية بلا خلاف ، فإنّها نزلت فيهم حين آثروا بقوتهم - وهم صيام عند إفطارهم - المسكين واليتيم والأسير « 2 » ، فقال اللّه تعالى : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) « 3 » ، أراد سبحانه بقوله ( عَلى حُبِّهِ ) يعني على حبّ اللّه تعالى لا على حبّ الطعام ، بشهادة ( تمام الآية ) « 4 » : ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ) « 5 » . وقال سبحانه : ( فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً * مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً * وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ) إلى آخر قوله تعالى : ( إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) « 6 » ، فمن ذا الذي يداني هؤلاء القوم أو يماثلهم أو يساجلهم ؟ وقد شهد اللّه تعالى لهم بالطهارة ، والاصطفاء ، والإيثار ، والإطعام للمسكين واليتيم والأسير ، وسادات أهل الجنّة ، وحسن جزائهم ، وبذل معروفهم لوجهه ، وقبول ذلك وأنّه وقع لحبّه ، ورفعه أعلى المنازل من الإنكار والوقاية فختم ذلك بقوله سبحانه : ( إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) الشاكر سبحانه ، لسعيهم

--> ( 1 ) انظر : كتاب سليم بن قيس : 275 ، قرب الإسناد : 11 / 386 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام ، لمحمّد بن سليمان الكوفيّ 2 : 238 / 703 . ( 2 ) في « س » : ( للمسكين ولليتيم وللأسير ) . ( 3 ) الإنسان ( 76 ) : 8 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقطة من « س » . ( 5 ) الإنسان ( 76 ) : 9 . ( 6 ) الإنسان ( 76 ) : 11 - 22 .