الشيخ عبد الله البحراني

556

العوالم ، الإمام الجواد ( ع )

--> ولعلّ ما تجدر الإشارة إليه هو أنّ قول ابن ياسر « كان المتوكّل يقول » يدلّ على - أو ينبئ عن - تكرار هذا القول واستمراريّته من قبل المتوكّل المعروف بعناده وعداوته لعترة الرسول وذرّيته الطاهرة صلوات اللّه عليهم ؛ فليت شعري هل كان يعقوب ملازما للمتوكّل في أكثر الأوقات باعتباره جلوازا أو نديما أو صاحبا له ، وكان على مقولة « إنّ الطيور على أشكالها تقع ، وشبيه الشيء منجذب إليه » فكان من الّذين يسمعونه ويطيعونه ولا يعصون له أمرا ؟ أو أنّه كان من الّذين امتثلوا واقعا لقوله تعالى كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي الأئمّة عليهم السلام ، وكان في ظاهره مع الخليفة ، وفي باطنه وجوهره معهم عليهم السلام ، واكتفى هنا بذكر بعض تفاهة وحماقة وخبث الخليفة ؟ وعلى أيّ حال ، فالرواية ضعيفة ومواطن الخلل فيها مشخّصة واضحة لكلّ ذي بصيرة ، ولا شاهد تاريخي أو روائي لها ؛ أضف إلى هذا أنّ السيّد المبرقع - بناء على القول بوروده بقم - عاش عمرا طويلا بين القمّيين معزّزا مكرّما ، ولو وجدوا فيه شيئا مما قيل فيه لأخرجه بعض رؤساء العرب من بينهم متذرّعين بذلك ، كما أخرج أحمد بن عيسى القمّي ، أحمد بن محمّد البرقي لمجرد روايته عن الضعفاء ، فكيف يكون الحال مع عزّاف ، قصّاف كما ادّعى ابن ياسر المقدوح ؟ ! كما أنّ تولّي أولاده وأحفاده النقابة في قم لمؤشّر صارخ على رفيع مقام عائلة السيد المبرقع فيها ، ودليل واضح على صدارة المكانة الاجتماعية التي غرسها السيّد طيلة سنوات عمره . وعموما فالحديث بمجمله يرتكز أساسا على خصوصيّة الطعن والنيل من أبناء الرضا عليهم السلام ، وهو ما أشار إليه المتوكّل ابتداء : « أعياني ابن الرضا » وكان محقّا في قوله هذا ، إذ كان على ديدن آبائه في معاداة أهل البيت عليهم السلام ومحاربتهم بشتّى الأساليب ، فبعد أن عجز عن عزل الإمام عليه السلام عن الامّة الإسلاميّة ، أو إلحاق الضرر المباشر إلى شخصه ، حاول أن يتوسّل بذرائع أخرى ، فتوجّه إلى جلاوزته وبطانته مهدّدا أو متوجّعا بقوله « ويحكم ! » فراحت الجلاوزة تدبّر المؤامرة ، وتتخبّط في كلامها ، وتتصيّد في الماء العكر لتلقي شراكها على ابن الإمام الرضا عليه السلام فدارت على الباغي الدوائر ، وأدنوا من فمهم : فقولهم : « قصّاف ، عزّاف ، يأكل ويشرب ويتعشّق » ينطوي على معنى اشتهاره بذلك في الأوساط الاجتماعيّة ، وإلّا فكيف عرفوا ذلك وهم في بغداد ، وهو في المدينة المنوّرة ؟