الشيخ عبد الله البحراني
548
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
2 - المناقب لابن شهرآشوب : « الجلاء والشفاء » : - في خبر - أنّه لمّا مضى الرضا عليه السلام جاء محمّد بن جمهور العمّي ، والحسن بن راشد ، وعليّ بن مدرك ، وعليّ بن مهزيار ، وخلق كثير من سائر البلدان إلى المدينة وسألوا عن الخلف بعد الرّضا عليه السلام فقالوا : بصريا - وهي قرية أسّسها موسى بن جعفر عليهما السلام على ثلاثة أميال من المدينة - . فجئنا ودخلنا القصر ، فإذا الناس فيه متكابسون « 1 » فجلسنا معهم إذ خرج علينا عبد اللّه بن موسى وهو شيخ ، فقال الناس : هذا صاحبنا ؟ ! فقال الفقهاء : قد روينا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام أنّه لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام فليس هذا صاحبنا . فجاء حتّى جلس في صدر المجلس ، فقال رجل : ما تقول أعزّك اللّه في رجل أتى حمارة ؟ فقال : تقطع يده ، ويضرب الحدّ ، وينفى من الأرض سنة . ثمّ قام إليه آخر فقال : ما تقول - أجلّك اللّه - في رجل طلّق امرأته عدد نجوم السّماء ؟ قال : بانت منه بصدر الجوزاء والنسر الطائر والنسر الواقع « 2 » . فتحيّرنا في جرأته على الخطاء ، إذ خرج علينا أبو جعفر عليه السلام وهو ابن ثمان سنين ، فقمنا إليه فسلّم على الناس ، وقام عبد اللّه بن موسى من مجلسه ، فجلس بين يديه ، وجلس أبو جعفر عليه السلام في صدر المجلس ، ثمّ قال : سلوا رحمكم اللّه . فقام إليه الرّجل الأوّل ، وقال : ما تقول أصلحك اللّه في رجل أتى حمارة ؟ قال : يضرب دون الحدّ ، ويغرّم ثمنها ، ويحرّم ظهرها ونتاجها ، وتخرج إلى البريّة حتّى تأتي عليها منيّتها ، سبع أكلها ، ذئب أكلها - ثمّ قال بعد كلام - : يا هذا ! ذاك الرّجل ينبش عن ميّته فيسرق كفنها ، ويفجر بها ، يوجب عليه القطع بالسّرق والحدّ بالزناء ، والنفي إذا كان عزبا ، فلو كان محصنا لوجب عليه القتل والرجم . فقال الرّجل الثاني : يا ابن رسول اللّه ، ما تقول في رجل طلّق امرأته عدد نجوم السّماء ؟
--> ( 1 ) - كناية عن كثرتهم أو شدّة الازدحام . ( 2 ) - صدر الجوزاء : ثلاثة كواكب ، وكذلك النسر الطائر والواقع . والمراد أنّ الطلاق يقع ثلاثا .