الشيخ عبد الله البحراني
351
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
وليس يوافق هذا الخبر كتاب اللّه ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 1 » فاللّه عزّ وجلّ خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتّى سأل من مكنون سرّه ؟ ! هذا مستحيل في العقول . 2 - ثمّ قال يحيى بن أكثم : وقد روي : « إنّ مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء » ! ! فقال : وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه ، لأنّ جبرئيل وميكائيل ملكان للّه مقرّبان لم يعصيا اللّه قطّ ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشركا باللّه عزّ وجلّ وإن أسلما بعد الشرك ، وكان أكثر أيّامهما في الشرك باللّه ، فمحال أن يشبّههما بهما . 3 - قال يحيى : وقد روي أيضا أنّهما سيّدا كهول أهل الجنّة « 2 » فما تقول فيه ؟ فقال عليه السلام : وهذا الخبر محال أيضا لأنّ أهل الجنّة كلّهم يكونون شبابا ، ولا يكون فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنو اميّة لمضادّة الخبر الّذي قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحسن والحسين بأنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة . 4 - فقال يحيى بن أكثم : وروي أنّ عمر بن الخطّاب سراج أهل الجنّة ! ! فقال عليه السلام : وهذا أيضا محال ، لأنّ في الجنّة ملائكة اللّه المقرّبين ، وآدم ومحمّد وجميع الأنبياء والمرسلين ، لا تضيء بأنوارهم حتّى تضيء بنور عمر .
--> ( 1 ) - سورة ق : 16 . ( 2 ) - ذكره الأميني في الغدير : 5 / 322 ح 71 ، في سلسلة الموضوعات على النبيّ الأمين صلّى اللّه عليه وآله وقال : من موضوعات يحيى بن عنبسة - وهو ذلك الدجّال الوضّاع ، راجع سلسلة الكذّابين - وذكر شطره الأوّل الذهبي في الميزان : 4 / 19 ، وقال : قال يونس بن حبيب ذكرت لعليّ بن المديني محمّد بن كثير المصيصي وحديثه هذا ، فقال عليّ : كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ فالآن لا احبّ أن أراه . وروى شطره الأوّل من طريق عبد الرحمن بن مالك بن مغول الكذّاب الأفّاك الوضّاع . . . انتهى . وقال الشيخ قدس سرّه في تلخيص الشافي : 3 / 219 : وأمّا الخبر الذي يتضمن : أنّهما سيّدا كهول أهل الجنّة ، فمن تأمّل أصل هذا الخبر بعين الإنصاف علم أنّه موضوع في أيّام بني اميّة ، معارضة لما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله في الحسن والحسين عليهما السلام : « أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خير منهما . . . » .