الشيخ عبد الله البحراني
345
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
لوحدانيّته ، وصلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته ، والأصفياء من عترته ؛ أمّا بعد : فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » . ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد عليهما السلام وهو خمسمائة درهم جيادا ، فهل زوّجتني يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟ قال المأمون : نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر ابنتي على هذا الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : قد قبلت ذلك ورضيت به . فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة والعامّة . قال الريّان : ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملّاحين في محاوراتهم ، فإذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من الفضّة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجلة مملوّة من الغالية « 2 » ، فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصّة من تلك الغالية ، ثمّ مدّت إلى دار العامّة ، فطيّبوا منها ، ووضعت الموائد فأكل الناس ، وخرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم . فلمّا تفرّق الناس وبقي من الخاصّة من بقي ، قال المأمون لأبي جعفر عليه السلام : إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده . فقال أبو جعفر عليه السلام : نعم ، إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ ، وكان الصيد من ذوات الطير ، وكان من كبارها ، فعليه شاة . فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا .
--> ( 1 ) - النور : 32 . ( 2 ) - الغالية : أخلاط من الطيب كالمسك والعنبر .