الشيخ عبد الله البحراني
242
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
[ قال : لا ، بل أكسوك خيرا من هذا . فقلت : يا ابن رسول اللّه ، لا أريد غير هذا ، فخلعه وأنا أنظر إليه وإلى جسده هل به أثر السيف ؟ ] فو اللّه كأنّه العاج الّذي مسّته صفرة ، ما به أثر . [ قال : ] فبكى المأمون طويلا ، وقال : ما بقي مع هذا شيء ، إنّ هذا لعبرة للأوّلين والآخرين ، وقال : يا ياسر ! أمّا ركوبي إليه ، وأخذي السيف ، ودخولي عليه فإنّي ذاكر له ، وخروجي عنه فلست « 1 » أذكر شيئا غيره ، ولا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي ، فكيف كان أمري وذهابي إليه ؟ لعنة اللّه على هذه الابنة لعنا وبيلا ، تقدّم إليها وقل لها : يقول لك أبوك : واللّه لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت [ منه ] ، أو خرجت بغير إذنه ، لأنتقمنّ له منك ، ثمّ سر إلى ابن الرضا ، وأبلغه عنّي السلام واحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقدّم إليه الشهريّ « 2 » الّذي ركبته البارحة ، ثمّ مر بعد ذلك الهاشميّين أن يدخلوا عليه بالسلام ، ويسلّموا عليه . قال ياسر : فأمرت لهم بذلك ، ودخلت أنا أيضا معهم ، وسلّمت عليه ، وأبلغت التسليم ، ووضعت المال بين يديه ، وعرضت الشّهريّ عليه ، فنظر إليه ساعة ؛ ثمّ تبسّم فقال : يا ياسر ! هكذا كان العهد بيننا ، [ وبين أبي ] وبينه حتّى يهجم عليّ بالسيف ، أما علم أنّ لي ناصرا وحاجزا يحجز بيني وبينه ؟ فقلت : يا سيّدي ، يا ابن رسول اللّه ( دع عنك هذا العتاب ، واصفح ، واللّه وحقّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) « 3 » ما كان يعقل شيئا من أمره ، وما علم أين هو من أرض اللّه ؟ وقد نذر للّه نذرا صادقا ، وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبدا ، فإنّ ذلك من حبائل الشيطان ، فإذا أنت يا ابن رسول اللّه أتيته فلا تذكر له شيئا ، ولا تعاتبه على ما كان منه . فقال عليه السلام : هكذا كان عزمي ورأيي واللّه . ثمّ دعا بثيابه ، ولبس ونهض ، وقام معه النّاس أجمعون حتّى دخل على المأمون ؛
--> ( 1 ) - « فلا » خ ل . ( 2 ) - الشهريّة - بالكسر - : ضرب من البراذين . ( 3 ) - « وآله » خ ل .