الشيخ عبد الله البحراني
207
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
أو يأتونهم بأمر كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلمه ؟ وقد علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مات وليس من علمه شيء إلّا وعليّ عليه السلام له واع . قال أبو جعفر عليه السلام : ما لي ولك أيّها الرجل ومن أدخلك عليّ ؟ قال : أدخلني عليك القضاء لطلب الدين . قال : فافهم ما أقول لك ؛ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أسري به لم يهبط حتّى أعلمه اللّه جلّ ذكره علم ما قد كان وما سيكون ، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر ، وكذلك كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر ، كما كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال السائل : أو ما كان في الجمل تفسير ؟ قال : بلى ، ولكنّه إنّما يأتي بالأمر من اللّه تعالى في ليالي القدر إلى النبيّ وإلى الأوصياء : افعل كذا وكذا ، لأمر قد كانوا علموه ، أمروا كيف يعملون فيه . قلت : فسّر لي هذا . قال : لم يمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا حافظا لجملة العلم وتفسيره . قلت : فالّذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو ؟ قال : الأمر واليسر فيما كان قد علم . قال السائل : فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا ؟ قال : هذا ممّا أمروا بكتمانه ، ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلّا اللّه عزّ وجلّ . قال السائل : فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء ؟ قال : لا ، وكيف يعلم وصيّ غير علم ما أوصي إليه . قال السائل : فهل يسعنا أن نقول : إنّ أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر ؟ قال : لا ، لم يمت نبيّ إلّا وعلمه في جوف وصيّه ، وإنّما تنزّل الملائكة والرّوح في ليلة القدر بالحكم الّذي يحكم به بين العباد . قال السائل : وما كانوا علموا ذلك الحكم ؟ قال : بلى قد علموه ولكنّهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتّى يؤمروا في ليالي