الشيخ عبد الله البحراني
202
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
فقال : صدقت يا ابن رسول اللّه ، سآتيك بمسألة صعبة ؛ أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر ؛ كما كان يظهر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : فضحك أبي عليه السلام وقال : أبى اللّه عزّ وجلّ أن يطلع على علمه إلّا ممتحنا للإيمان به ، كما قضى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يصبر على أذى قومه ، ولا يجاهدهم إلّا بأمره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتّى قيل له : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ « 1 » . وأيم اللّه أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا ، ولكنّه إنّما نظر في الطاعة ، وخاف الخلاف فلذلك كفّ ، فوددت أنّ عينك تكون مع مهديّ هذه الامّة ، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذّب أرواح الكفرة من الأموات ، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء ؛ ثمّ أخرج سيفا ، ثمّ قال : ها ! إنّ هذا منها . قال : فقال أبي : إي والّذي اصطفى محمّدا على البشر . قال : فردّ الرجل اعتجاره ، وقال : أنا إلياس ، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة ، غير أنّي أحببت أن يكون هذا الحديث قوّة لأصحابك ؛ وسأخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا . قال : فقال له أبي : إن شئت أخبرتك بها . قال : قد شئت . قال : إنّ شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وآله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ - إلى آخرها - فهل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك اللّيلة أو يأتيه به جبرئيل عليه السلام في غيرها ؟ فإنّهم سيقولون : لا . فقل لهم : فهل كان لما علم بدّ من أن يظهر ؟ فيقولون : لا . فقل لهم : فهل كان فيما أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من علم اللّه عزّ ذكره اختلاف ؟
--> ( 1 ) - الحجر : 94 . تقدّمت الإشارة إليها ص 174 .