الشيخ عبد الله البحراني

15

العوالم ، الإمام الجواد ( ع )

فنطق بلسان أرهف من السيف ، وأفصح من الفصاحة ، يقول « 1 » :

--> ( 1 ) - لا تعجب عزيزي القارئ من عقول مريضة فجّة ، عرضت فرع الدوحة النبويّة المباركة ، وسليل الذرّية الطاهرة على القافة ، وشكّكت في نسبه ، وطعنت في أصله ! وانظر في مقارنة افترائهم على الطيّبة أمّ الجواد إلى ما سبقهم من الفرية - في كتاب اللّه عزّ وجلّ - على عيسى عليه السلام وامّه مريم ، قال تعالى : وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً النساء : 156 . قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا * يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا مريم : 27 - 33 . أقول : عند تدبّرنا لما تكلّم به النبيّ عيسى بن مريم عليه السلام - وهو في المهد - وما نطق به الإمام ابن الرضا عليه السلام وهما يردّان على العقول الجاهلة ، تتجلّى لنا عدّة أمور ، منها : أ - إنّ النبيّ عيسى عليه السلام لم ينسب نفسه فيقول : أنا ابن مريم . . . أو يقول : مثلي مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون . . . بينما صرّح الإمام الجواد عليه السلام قائلا : أنا محمّد بن عليّ الرضا ابن موسى الكاظم . . . ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، ابن فاطمة الزهراء وابن محمّد المصطفى . . . وكان عليه السلام قد افتتح كلامه بقوله : الحمد للّه الّذي خلقنا من نوره بيده . . . وبهذا قد وصف أصل خلقه عليه السلام بأنّه من نور اللّه تعالى ، وبيده . ب - إنّ النبيّ عيسى عليه السلام اكتفى بقوله : « إنّي عبد اللّه » بينما أعلن الإمام الجواد عليه السلام بأنّه من الّذين اصطفاهم اللّه من خلقه وجعلهم امناءه عليهم ، فقال : « واصطفانا من بريّته ، وجعلنا امناءه على خلقه » كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ آل عمران : 33 و 34 . ثم ختم عليه السلام كلامه رمزا بكلام اللّه ، فقال : « واصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل . . . » . ج - إنّ النبيّ عيسى عليه السلام قال : « آتاني الكتاب وجعلني نبيّا . . . وأوصاني بالصلاة والزكاة . . . » بينما عبّر الإمام الجواد عليه السلام عن نفسه بأنّه أمين اللّه على وحيه ، وقال : « إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم . . . علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين » . والمقارنات في هذا المجال كثيرة قد تخرجنا عن موضوع الكتاب ، لذا سنكتفي بهذا المقدار تاركين للقارئ اللبيب إمكانيّة الغوص في هذا البحر الواسع لاستخراج المزيد من الدرر ، والوقوف على الكثير من الحقائق التي خصّ اللّه بها أهل بيت نبيّه صلوات اللّه عليهم أجمعين ؛ وانظر كلمتنا حول الحديث في كتاب نوادر المعجزات : 178 - 179 ه 5 .