الشيخ عبد الله البحراني

7

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

هذه الموسوعة الكبرى : ينبوع من ينابيع علوم أهل بيت الوحي والرسالة عليهم السلام ، ومنهل من مناهل حكمهم الزاخرة ، وقبس من منار فضائلهم ، وتعدّ أكبر جامع ديني يطفح بالفضيلة ، ويمتاز عمّا سواه من التآليف القيّمة بغزارة العلم ، وجودة السرد ، وحسن التبويب ، ورصانة البيان ، وطول باع مؤلّفه « قدّس سره » في التحقيق والتدقيق والتثبّت وحسن الاطّلاع ، الذي لم ينسج على منواله ، ولم يجمع على شاكلته . وهي ترتيب وتتميم للموسوعة الجليلة العظيمة الموسومة ب « بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار » لمؤلفها المولى العلّامة البحّاثة شيخ الإسلام ذي الفيض القدسي محمّد باقر المجلسي أعلى اللّه مقامه ، حيث كانت في نيّته أن يستدرك ما فاته من مصادر لم تكن بين يديه ، أو ممّا لم ينقل منه لدى تأليفه حيث قال في البحار : 1 / 46 : « ثمّ اعلم أنّا سنذكر بعض أخبار الكتب المتقدّمة الّتي لم نأخذ منها كثيرا لبعض الجهات ، مع ما سيتجدّد من الكتب في كتاب مفرد ، سمّيناه ب « مستدرك البحار » إن شاء اللّه الكريم الغفّار ، إذ الإلحاق في هذا الكتاب يصير سببا لتغيير كثير من النسخ المتفرّقة في البلاد ، واللّه الموفّق للخير والرشد والسداد » . غير أن محتوم الأجل حال بينه وبين تحقيق هذا الأمل . حتى قيّض اللّه الشيخ العلّامة المحقّق المدقق المتتبّع « عبد اللّه البحراني الأصفهاني » - من فضلاء تلامذة شيخ الإسلام المجلسي - ليحقّق شطرا من تلك الأمنية الرائعة الثمينة التي كانت لشيخه وأستاذه ، فجمع الفرائد وألّف الفوائد ونظّم العوائد ، وأبدع في التنظيم ، وابتكر في العناوين ، حتّى جاء كلّ مجلّد كتابا حافلا بموضوعه ، حاويا نوادره ، جامعا شوارده ، فجزاه اللّه عن الإسلام وأهله أفضل الجزاء . ومن خلال مراحل التحقيق المنجزة على هاتين الموسوعتين ، خرجنا بحصيلة مجموعة كبيرة من الأحاديث والروايات والتعليقات المهمّة والضرورية إمّا لم تكن موجودة في مظانّها ، أو لم تنقل أصلا . ففرّقناها على ما يناسبها من أبواب وعناوين ، وذلك لأجل أن يكون الكتاب جامعا في موضوعه ، غنيّا بتعليقاته ، حاويا في عناوينه مغنيا عن مثيله ، كافيا عمّا سواه ، يجد فيه المحقّق رغبته ، والباحث بغيته ، والقارئ مأربه ، والعالم مقصده ، والطالب ضالّته .