الشيخ عبد الله البحراني
504
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
الكتب : 10 - إرشاد المفيد : كان الرضا عليه السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ، ويخوّفه باللّه ويقبّح له ما يرتكبه من خلافه ، وكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ويبطن كراهته واستثقاله . ودخل الرضا عليه السلام يوما [ عليه ] « 1 » فرآه يتوضّأ للصلاة ، والغلام يصبّ الماء على يديه ، فقال : لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحدا . فصرف المأمون الغلام ، وتولّى تمام وضوئه بنفسه ، وزاد ذلك في غيظه ووجده . وكان عليه السلام يزري على الفضل والحسن ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما ، ويصف له مساوئهما وينهاه عن الإصغاء إلى قولهما ، وعرفا ذلك منه فجعلا يحرّضان « 2 » عليه عند المأمون ويذكران له « 3 » ما يبعّده منه ، ويخوّفانه من حمل الناس عليه ، فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه ، وعمل على قتله عليه السلام ، فاتّفق أنّه أكل هو والمأمون يوما طعاما فاعتلّ منه الرضا عليه السلام ، وأظهر المأمون تمارضا . فذكر محمّد بن علي بن حمزة ، عن منصور بن بشير « 4 » ، عن أخيه عبد اللّه بن بشير ، قال : أمرني المأمون أن اطوّل أظفاري على العادة ، ولا اظهر ذلك لأحد ، ففعلت ، ثمّ استدعاني فأخرج إليّ شيئا يشبه التمر الهندي ، فقال لي : اعجن هذا بيديك جميعا ، ففعلت ، ثمّ قام وتركني ودخل على الرضا عليه السلام وقال له : ما خبرك ؟ قال : أرجو أن أكون صالحا . قال له : أنا اليوم بحمد اللّه أيضا صالح ، فهل جاءك أحد من المترفّقين في هذا اليوم ؟ قال : لا . فغضب المأمون وصاح على غلمانه ، ثمّ قال : فخذ ماء الرمّان الساعة ، فإنّه ممّا لا يستغنى عنه ، ثمّ دعاني ، فقال : ائتنا برمّان . فأتيته به ، فقال لي : اعصر بيديك . ففعلت ، وسقاه المأمون الرضا عليه السلام بيده ، وكان ذلك سبب وفاته ، فلم يلبث إلّا يومين حتّى مات عليه السلام . « 5 »
--> ( 1 ) - ليس في م . ( 2 ) - « يخطئان » ب ، ع . ( 3 ) - « له عنده » ب . « له عنه » أ ، س . ( 4 ) - « بشر » ب ، ع وكذا في الموضع التالي . ( 5 ) - عنه مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 481 . وأورده في الخرائج والجرائح : 2 / 897 مرسلا .