الشيخ عبد الله البحراني
500
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
وقال المأمون لذلك الغلام : هات من ذلك الرمّان . وكان الرمّان في شجرة في بستان في دار الرضا عليه السلام ، فقطف منه ، ثمّ قال : اجلس ففتّه . ففتّ منه في جام ، وأمر بغسله ، ثمّ قال للرضا : مصّ منه شيئا ، فقال : حتّى يخرج أمير المؤمنين . فقال : لا واللّه إلّا بحضرتي ، ولولا خوفي أن يرطّب معدتي لمصصته معك . فمصّ منه ملاعق ، وخرج المأمون ، فما صلّيت العصر حتّى قام الرضا عليه السلام خمسين مجلسا ، فوجّه إليه المأمون : قد علمت أنّ هذه إفاقة وفتار « 1 » للفضل الذي في بدنك . وزاد الأمر في الليل ، فأصبح عليه السلام ميّتا ، فكان آخر ما تكلّم به : « قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ » « 2 » « وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » « 3 » . وبكّر المأمون من الغد ، فأمر بغسله وتكفينه ، ومشى خلف جنازته حافيا حاسرا يقول : يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك ، وغلب القدر تقديري فيك وشقّ لحد الرشيد فدفنه معه ، وقال : أرجو أن ينفعه اللّه تعالى بقربه . « 4 » 5 - الخرائج والجرائح : روي عن الحسن بن عباد - وكان كاتب الرضا عليه السلام - قال : دخلت عليه وقد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد ، فقال : يا بن عبّاد ما ندخل العراق ولا نراه . قال : فبكيت وقلت : فآيستني أن آتي أهلي وولدي . قال عليه السلام : أمّا أنت فستدخلها ، وإنّما عنيت نفسي . فاعتلّ وتوفّي بقرية من قرى طوس ، وقد كان تقدّم في وصيّته أن يحفر قبره ممّا يلي الحائط ، بينه وبين قبر هارون ثلاثة أذرع ، وقد كانوا حفروا ذلك الموضع لهارون ، فكسرت المعاول والمساحي ، فتركوه وحفروا حيث أمكن الحفر .
--> ( 1 ) - « قوله : إفاقة وفتار ، يقال : فتر فتارا ، أي سكن بعد حدّة ، أي هذا موجب للإفاقة وسكون الحدّة والحرارة التي حصلت بسبب فضول الأخلاط في البدن ، وفي بعض النسخ : آفة وفتار للفصد الّذي في يديك ، أي هذه آفة حصلت بسبب فتور وضعف نشأ من الفصد » منه ره . ( 2 ) - آل عمران : 154 . ( 3 ) - الأحزاب : 38 . ( 4 ) - 2 / 240 ح 1 ، عنه البحار : 49 / 305 ح 14 .