الشيخ عبد الله البحراني
498
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
فضاق عليّ الحبس ، وسهرت الليل « 1 » ، ودعوت اللّه تعالى بدعاء ذكرت فيه محمّدا وآله عليهم السلام ، وسألت اللّه تعالى بحقّه أن يفرّج عنّي . فلم أستتم الدعاء حتّى دخل عليّ أبو جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام . فقال [ لي ] : يا أبا الصلت ضاق صدرك ؟ فقلت : إي واللّه . قال : قم فأخرج « 2 » . ثمّ ضرب يده إلى القيود الّتي كانت [ عليّ ] ففكّها ، وأخذ بيدي وأخرجني من الدار ، والحرسة والغلمة يرونني ، فلم يستطيعوا أن يكلّموني ، وخرجت من باب الدار . ثمّ قال لي : امض في ودائع اللّه ، فإنّك لن تصل إليه ، ولا يصل إليك أبدا . قال أبو الصلت : فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت . « 3 » 3 - عيون أخبار الرضا : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم ، قال : لمّا كان بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتلّ أبو الحسن عليه السلام ، فدخلنا طوس وقد اشتدّت به العلّة ، فبقينا بطوس أيّاما ، فكان المأمون يأتيه في كلّ يوم مرّتين . فلمّا كان في آخر يومه الّذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم ، فقال لي بعد ما صلّى الظهر : يا ياسر أكل الناس شيئا ؟ قلت : يا سيّدي من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه ! ؟ فانتصب عليه السلام ثمّ قال : هاتوا المائدة ، ولم يدع من حشمه أحدا إلّا أقعده معه على المائدة يتفقّد واحدا واحدا ، فلمّا أكلوا قال : ابعثوا إلى النساء بالطعام . فحمل الطعام إلى النساء ، فلمّا فرغوا من الأكل أغمي عليه وضعف ، فوقعت الصيحة ، وجاءت جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات ، فوقعت الوجبة بطوس .
--> ( 1 ) - « الليلة » العيون ، ع ، ب . ( 2 ) - كذا في الأمالي ، وفي العيون ، ب ، ع : « فأخرجني » ولعلّه تصحيف . ( 3 ) - 526 ح 17 ، العيون : 2 / 242 ح 1 ، عنهما الوسائل : 2 / 837 ح 4 ، والبحار : 49 / 300 ح 10 ، وج 82 / 46 ح 35 ، ومدينة المعاجز : 498 ح 114 وص 524 ح 37 . وأورده القطب الراوندي في الخرائج : 1 / 352 ح 8 عن أبي عبد اللّه محمّد بن سعيد النيسابوري ، عن أبي الصلت الهروي ( مثله ) ، وله تخريجات أخر ذكرناها عند تحقيقنا للكتاب الأخير .