الشيخ عبد الله البحراني

495

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

ثمّ قال : سيحفر لي في هذا الموضع ، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراق إلى أسفل ، وأن تشقّ لي ضريحه ، فإن أبوا إلّا أن يلحدوا ، فتأمرهم أن يجعلوا اللّحد ذراعين وشبرا فإنّ اللّه تعالى سيوسّعه ما يشاء ، وإذا فعلوا ذلك فإنّك ترى عند رأسي نداوة ، فتكلّم بالكلام الّذي اعلّمك ، فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلئ اللّحد وترى فيه حيتانا صغارا ، فتفتّت لها الخبز الذي أعطيك فإنّها تلتقطه ، فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتّى لا يبقى منها شيء ، ثمّ تغيب ، فإذا غابت فضع يدك على الماء ، ثمّ تكلّم بالكلام الّذي اعلّكمك ، فإنّه ينضب الماء ولا يبقى منه شيء ، ولا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون . ثمّ قال عليه السلام : يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر ، فإن خرجت [ وأنا ] مكشوف الرأس ، فتكلّم أكلّمك ، وإن خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني . قال أبو الصلت : فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه ، وجلس في محرابه ينتظر ، فبينا هو كذلك ، إذ دخل فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه ، وجلس في محرابه ينتظر ، فبينا هو كذلك ، إذ دخل عليه غلام المأمون ، فقال له : أجب أمير المؤمنين ، فلبس نعله ورداءه ، وقام يمشي وأنا أتبعه ، حتّى دخل على المأمون ، وبين يديه طبق عليه عنب ، وإطباق فاكهة ، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه ، وبقي بعضه . فلمّا أبصر بالرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وقبّل ما بين عينيه وأجلسه معه ثمّ ناوله العنقود ، وقال : يا بن رسول اللّه ما رأيت عنبا أحسن من هذا ! قال له الرضا عليه السلام : ربّما كان عنبا « 1 » حسنا يكون من الجنّة . فقال له : كل منه فقال له الرضا عليه السلام : تعفيني منه . فقال : لا بدّ من ذلك ، وما يمنعك منه لعلّك تتّهمنا بشيء . فتناول العنقود فأكل منه ، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ثلاث حبّات ، ثمّ رمى به وقام .

--> ( 1 ) - « بيان : قوله عليه السلام ربّما كان عنبا أي كثيرا ما يكون العنب عنبا حسنا يكون من الجنّة ، والحاصل أنّ العنب الحسن إنّما يكون في الجنّة التي أنت محروم منها » منه ره .