الشيخ عبد الله البحراني
485
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
والأخرى أنّ الخبيث لا يطهّر خبيثا مثله ، إنّما يطهّره طاهر ، ومن في جنبه الحدّ لا يقيم الحدود على غيره حتّى يبدأ بنفسه ، أمّا سمعت اللّه تعالى يقول : « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » « 1 » . فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال : ما ترى في أمره ؟ فقال عليه السلام : إنّ اللّه تعالى قال لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله : « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » « 2 » وهي الّتي [ لم ] تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه ، والدنيا والآخرة قائمتان بالحجّة ، وقد احتجّ الرجل [ بالقرآن ] . فأمر المأمون عند ذلك بإطلاق الصوفي ، واحتجب عن الناس ، واشتغل بالرضا عليه السلام حتّى سمّه فقتله ، وقد كان قتل الفضل بن سهل ، وجماعة من الشيعة . قال الصدوق : روي هذا الحديث كما حكيته ، وأنا بريء من عهدة صحّته . « 3 » 2 - عيون أخبار الرضا : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن عليّ الأنصاري ، قال : سألت أبا الصلت الهروي ، فقلت : كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا عليه السلام مع إكرامه ومحبّته له وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟ فقال : إنّ المأمون إنّما كان يكرمه ويحبّه لمعرفته بفضله ، وجعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس أنّه راغب في الدنيا ، فيسقط محلّه من نفوسهم ، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلّا ازداد به فضلا عندهم ومحلا في نفوسهم ، جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم ، فيسقط محلّه عند العلماء ، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة ، فكان لا يكلّمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهريّة ، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين له ، إلّا قطعه وألزمه الحجّة .
--> ( 1 ) - البقرة : 44 . ( 2 ) - الأنعام : 149 . ( 3 ) - 2 / 237 ح 1 ، علل الشرائع : 1 / 240 ح 2 ، عنهما البحار : 49 / 288 ح 1 . أخرجه في حلية الأبرار : 2 / 356 عن ابن بابويه . وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 3 / 477 عن ابن سنان .