الشيخ عبد الله البحراني

462

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

« إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرّها ، فمن دعاكم « 1 » إلى مثلها فاقتلوه » فبينا هو يودّ أن يكون شعرة في صدر أبي بكر ، وبينا هو يأمر بقتل من بايع مثله ! فأخبرني يا أبا الهذيل بالّذي زعم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يستخلف ، وأنّ أبا بكر استخلف عمر ، وأنّ عمر لم يستخلف ، فأرى أمركم بينكم متناقضا ! وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صيّرها شورى في ستّة ، وزعم أنّهم من أهل الجنّة فقال : « إن خالف اثنان لأربعة فاقتلوا الاثنين ، وإن خالف ثلاثة لثلاثة ، فاقتلوا الثلاثة الّذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف » فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنّة ؟ ! وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر لمّا طعن دخل عليه عبد اللّه بن عبّاس ، قال : فرأيته جزعا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الجزع ؟ فقال : يا بن عبّاس ما جزعي لأجلي ، ولكن [ جزعي ] لهذا الأمر من يليه بعدي . قال : قلت : ولّها طلحة بن عبيد اللّه . قال : رجل له حدّة كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يعرفه فلا اولّي أمور المسلمين حديدا . قال : قلت : ولّها الزبير بن العوّام . قال : رجل بخيل ، رأيته يماكس امرأته في كبّة من غزل ، فلا اولّي أمور المسلمين بخيلا . قال : قلت : ولّها سعد بن أبي وقّاص . قال : رجل صاحب فرس وقوس وليس من أحلاس الخلافة « 2 » . [ قال : ] قلت : ولّها عبد الرحمن بن عوف . قال : رجل ليس يحسن أن يكفي عياله . قال : قلت : ولّها عبد اللّه بن عمر ، فاستوى جالسا ، وقال : يا بن عبّاس ، ما واللّه أردت بهذا ، اولّي رجلا لم يحسن أن يطلّق امرأته .

--> ( 1 ) - « عاد » ع ، ب . ( 2 ) - « بيان : قوله : من أحلاس الخلافة ، أي ممّن يلازمها ويمارس لوازمها ، من الحلس بالكسر ، وهو كساء على ظهر البعير تحت البرذعة ويبسط في البيت تحت حرّ الثياب ، ويقال : هو حلس بيته إذا لم يبرح مكانه » منه ره .