الشيخ عبد الله البحراني
403
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
خذ هذه الصرّة فإنّك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها . فأخذ دعبل الصرّة والجبّة وانصرف ، وسار من مرو في قافلة ، فلمّا بلغ ميان قوهان ، وقع عليهم اللصوص ، فأخذوا القافلة بأسرها ، وكتّفوا أهلها ، وكان دعبل فيمن كتّف ، وملك اللصوص القافلة ، وجعلوا يقسّمونها بينهم ، فقال رجل من القوم متمثّلا بقول دعبل في قصيدته : أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل ، فقال له دعبل : لمن هذا البيت ؟ فقال : لرجل من خزاعة يقال له دعبل بن عليّ . قال دعبل : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت . فوثب الرجل إلى رئيسهم ، وكان يصلّي على رأس تلّ ، وكان من الشيعة ، فأخبره فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل ، وقال له : أنت دعبل ؟ فقال : نعم . فقال له : أنشد القصيدة . فأنشدها ، فحلّ كتافه وكتاف جميع أهل القافلة ، وردّ إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل ، وسار دعبل حتّى وصل إلى قمّ ، فسأله أهل قمّ أن ينشدهم القصيدة ، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع . فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة ، فوصله الناس من المال والخلع بشيء كثير ، واتّصل بهم خبر الجبّة ، فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار ، فامتنع من ذلك ، فقالوا له : فبعنا شيئا منها بألف دينار . فأبى عليهم وسار عن قم . فلمّا خرج من رستاق البلد ، لحق به قوم من أحداث العرب ، وأخذوا الجبّة منه ، فرجع دعبل إلى قمّ وسألهم ردّ الجبّة عليه ، فامتنع الأحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها ، فقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبّة ، فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم ، فلمّا يئس من ردّهم الجبّة عليه ، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها ، فأجابوه إلى ذلك ، وأعطوه بعضها ، ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار . وانصرف دعبل إلى وطنه ، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله ، فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السلام وصله بها من الشيعة ، كلّ دينار بمائة درهم ، فحصل