الشيخ عبد الله البحراني

363

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

يلومونني بقتل أخيك المخلوع وبيعة الرضا عليه السلام ، ولا آمن السعاة والحسّاد وأهل البغي أن يسعوا بي ، فدعني أخلفك بخراسان . فقال له المأمون : لا نستغني عنك ، فأمّا ما قلت أنّه يسعى بك ، ويبغى لك الغوائل ، فليس أنت عندنا إلّا الثقة المأمون ، الناصح المشفق ، فاكتب لنفسك ما تثق به من الضمان والأمان ، وأكّد لنفسك ما تكون به مطمئنّا . فذهب وكتب لنفسه كتابا ، وجمع عليه العلماء ، وأتى به المأمون ، فقرأه وأعطاه المأمون كلّ ما أحبّ ، وكتب له بخطّه كتاب الحبوة « 1 » « إنّي قد حبوتك بكذا وكذا من الأموال والضياع والسلطان » وبسط له من الدنيا أمله . فقال ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين يجب « 2 » أن يكون خطّ أبي الحسن عليه السلام في هذا الأمان يعطينا ما أعطيت ، فإنّه وليّ عهدك . فقال المأمون : قد علمت أنّ أبا الحسن عليه السلام قد شرط علينا أن لا يعمل من ذلك شيئا ، ولا يحدث حدثا ، فلا نسأله ما يكرهه ، فاسأله أنت ، فإنّه لا يأبى عليك في هذا ، فجاء واستأذن على أبي الحسن عليه السلام . قال ياسر : فقال لنا الرضا عليه السلام : قوموا فتنحّوا فتنحّينا ، فدخل فوقف بين يديه ساعة ، فرفع أبو الحسن عليه السلام رأسه إليه ، فقال له : ما حاجتك يا فضل ؟ قال : يا سيّدي هذا - أمان - ما كتبه لي أمير المؤمنين ، وأنت أولى أن تعطينا مثل ما أعطى أمير المؤمنين ، إذ كنت وليّ عهد المسلمين . فقال له الرضا عليه السلام : اقرأه . وكان كتابا في أكبر جلد ، فلم يزل قائما حتّى قرأه . فلمّا فرغ قال له أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا فضل لك علينا هذا ما اتّقيت اللّه تعالى . قال ياسر : فنقض « 3 » عليه أمره في كلمة واحدة ، فخرج من عنده ، وخرج المأمون وخرجنا مع الرضا عليه السلام .

--> ( 1 ) - تقدّم بتمامه في ص 351 باب 1 ح 1 . ( 2 ) - « نحبّ » م . ( 3 ) - « نغض » م ، « نغص » خ ل . نقض الأمر : أفسده بعد إحكامه .