الشيخ عبد الله البحراني
360
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
والأنصار يظلمون دونك « 1 » ، ولا يرقبون في مؤمن إلّا « 2 » ولا ذمّة ، ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ، ويعجز عن نفقته ، فلا يجد من يشكو إليه حاله ، ولا يصل إليك فاتّق اللّه يا أمير المؤمنين في أمور المسلمين ، وارجع إلى بيت النبوّة ، ومعدن المهاجرين والأنصار ، أما علمت يا أمير المؤمنين أنّ والي المسلمين مثل العمود « 3 » في وسط الفسطاط ، من أراده أخذه . قال المأمون : يا سيّدي ! فما ترى ؟ قال : أرى أن تخرج من هذه البلاد ، وتتحوّل إلى موضع آبائك وأجدادك ، وتنظر في أمور المسلمين ، ولا تكلهم إلى غيرك ، فإنّ اللّه تعالى سائلك عمّا ولّاك . فقام المأمون فقال : نعم ما قلت يا سيّدي هذا هو الرأي . فخرج وأمر أن تقدّم النوائب « 4 » ، وبلغ ذلك ذا الرئاستين ، فغمّه غمّا شديدا ، وقد كان غلب على الأمر ، ولم يكن للمأمون عنده رأي ، فلم يجسر أن يكاشفه ، ثمّ قوي الرضا « 5 » عليه السلام جدا ، فجاء ذو الرئاستين إلى المأمون . فقال [ له ] : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الرأي الّذي أمرت به ؟ فقال : أمرني سيّدي أبو الحسن بذلك ، وهو الصواب . فقال : يا أمير المؤمنين ، ما هذا بصواب ، قتلت بالأمس أخاك ، وأزلت الخلافة عنه ، وبنو أبيك معادون لك ، وجميع أهل العراق وأهل بيتك والعرب ، ثمّ أحدثت هذا الحدث الثاني ، إنّك جعلت ولاية العهد لأبي الحسن وأخرجتها من بني أبيك ، والعامّة والعلماء والفقهاء وآل عبّاس لا يرضون بذلك !
--> ( 1 ) - « بيان : قوله : يظلمون على البناء للمجهول . دونك ، أي قبل أن يصلوا إليك » منه ره . ( 2 ) - « الإل - بالكسر - : العهد والقرابة » منه ره . ( 3 ) - « قوله : مثل العمود ، أي في ظهوره للناس ، وعدم مانع عن الوصول إليه ، وكونه في وسط الممالك » منه ره . ( 4 ) - ويمكن أن يكون المراد بالنوائب : العساكر المعدّة للنوائب ، أو أسباب السفر المعدّة لها ، أو العساكر الذين ينتابون في الخدمة ، أو الطبول المسمّاة في عرف العجم ب « النوبة السلطانيّة » منه ره . ( 5 ) - « قوي بالرضا » م .