الشيخ عبد الله البحراني

35

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

قال : فخفقت « 1 » ، فقال لي : مه ، لا تعوّد عينيك كثرة النوم ، فإنّها أقلّ شيء في الجسد شكرا . « 2 »

--> ( 1 ) - خفق برأسه : مال برأسه إذا أخذته سنة من النعاس . ( 2 ) - 2 / 115 ح 149 ، عنه البحار : 49 / 27 ح 45 وج 76 / 180 ح 9 ، والبرهان : 2 / 168 ح 4 ، ومستدرك الوسائل : 13 / 44 ح 3 . « بيان : لعلّه عليه السلام بيّن له : إنّ اللّه سيظهر لكم الإمام من بعدي ، ويبيّن ولا يدعكم في ضلال » منه ره . وهذا الحديث لم يتضمّن نصّا صريحا على إمامة الرضا عليه السلام ، بل يستفاد من استشهاده بقوله تعالى : « حتّى يبيّن لهم ما يتّقون » . إنّ من واجب الإمام تبيين الإمام من بعده في الوقت الّذي يراه مناسبا . ومثله في رواية الحميريّ في قرب الإسناد : 166 : ابن عيسى ، عن البزنطيّ ، قال : دخلت على الرضا عليه السّلام بالقادسيّة فقلت له : جعلت فداك ، إنّي أريد أن أسألك عن شيء ، وأنا اجلّك ، والخطب فيه جليل ، وإنّما أريد فكاك رقبتي من النّار ، فرآني وقد دمعت ، فقال : لا تدع شيئا تريد أن تسألني عنه إلّا سألتني عنه . قلت له : جعلت فداك ، إنّي سألت أباك وهو نازل في هذا الموضع عن خليفته من بعده ، فدلّني عليك ، وقد سألتك منذ سنين - وليس لك ولد - عن الإمامة فيمن تكون من بعدك ؟ فقلت : في ولدي ، وقد وهب اللّه لك ابنين ، فأيّهما عندك بمنزلتك الّتي كانت عند أبيك ؟ فقال لي : هذا الّذي سألت عنه ليس هذا وقته ، فقلت له : جعلت فداك ، قد رأيت ما ابتلينا به في أبيك ، ولست آمن من الأحداث ، فقال : كلّا إن شاء اللّه ، لو كان الّذي تخاف كان منّي في ذلك حجّة أحتجّ بها عليك وعلى غيرك . أما علمت أنّ الإمام الفرض عليه ، والواجب من اللّه إذا خاف الفوت على نفسه أن يحتجّ في الإمام من بعده بحجّة معروفة مبيّنة ، إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول في كتابه : « وما كان اللّه ليضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون » فطب نفسا ، وطيّب بأنفس أصحابك ، فإنّ الأمر يجيء على غير ما يحذرون إن شاء اللّه تعالى .