الشيخ عبد الله البحراني

330

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

قلوب صغيركم وكبيركم ، وعرفكم مقبلين ومدبرين ، وما آل إليه كتابكم في مراوضة « 1 » الباطل ، وصرف وجوه الحقّ عن مواضعها ، ونبذكم كتاب اللّه تعالى والآثار ، وكلّما جاءكم به الصادق محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى كأنّكم من الأمم السالفة الّتي هلكت بالخسفة والغرق والريح والصيحة والصواعق والرجم « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » « 2 » والّذي هو أقرب إلى المأمون من حبل الوريد ، لولا أن يقول قائل : إنّ المأمون ترك الجواب عجزا ، لما أجبتكم من سوء أخلاقكم ، وقلّة أخطاركم ، وركاكة عقولكم ، ومن سخافة ما تأوون إليه من آرائكم ، فليستمع مستمع ، فليبلّغ شاهد غائبا . أمّا بعد : فإنّ اللّه تعالى بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله على فترة من الرسل ، وقريش في أنفسها وأموالها لا يرون أحدا يساميهم « 3 » ولا يباريهم « 4 » ، فكان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أمينا ، من أوسطهم بيتا ، وأقلّهم مالا ، وكان أوّل من آمنت به خديجة بنت خويلد ، فواسته بمالها . ثمّ آمن به أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام [ ابن ] سبع سنين ، لم يشرك باللّه شيئا طرفة عين ، ولم يعبد وثنا ، ولم يأكل ربا ، ولم يشاكل الجاهليّة في جهالاتهم ، وكانت عمومة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إمّا مسلم مهين ، أو كافر معاند ، إلّا حمزة فإنّه لم يمتنع من الإسلام ، ولا يمتنع الإسلام منه ، فمضى لسبيله على بيّنة من ربّه . وأمّا أبو طالب ، فإنّه كفّله وربّاه ، ولم يزل مدافعا عنه ومانعا منه ، فلمّا قبض اللّه أبا طالب ، فهمّ القوم وأجمعوا عليه ليقتلوه ، فهاجر إلى القوم « وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 5 » .

--> ( 1 ) - « يقال : فلان يراوض فلانا على أمر كذا أي : يداريه ، ليداخله فيه » منه ره . ( 2 ) - سورة محمّد : 24 . ( 3 ) - « سامه : فاخره وباراه » منه ره . ( 4 ) - « المباراة : المجاراة والمسابقة ، وفلان يباري فلانا ، أي يعارضه ، ويفعل مثله فعله » منه ره . ( 5 ) - الحشر : 9 .