الشيخ عبد الله البحراني
328
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
وخبّروني هل ولّي أحد بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باختيار الصحابة منذ قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى اليوم ؟ فإن قلتم : لا ، فقد أوجبتم أنّ الناس كلّهم عملوا ضلالة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإن قلتم : نعم ، كذّبتم الامّة ، وأبطل قولكم الوجود الّذي لا يدفع . وخبّروني عن قول اللّه تعالى : « قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ » « 1 » . أصدق هذا أم كذب ؟ قالوا : صدق . قال : أفليس ما سوى اللّه للّه ، إذ كان محدثه ومالكه ؟ قالوا : نعم . قال : ففي هذا بطلان ما أوجبتم من اختياركم خليفة تفترضون طاعته ، وتسمّونه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنتم استخلفتموه ، وهو معزول عنكم إذا غضبتم عليه ، وعمل بخلاف محبّتكم ، وهو مقتول إذا أبى الاعتزال ، ويلكم ! لا تفتروا على اللّه كذبا فتلقوا وبال ذلك غدا إذا قمتم بين يدي اللّه تعالى . وإذا أوردتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد كذّبتم عليه متعمّدين ، وقد قال : « من كذب عليّ متعمّدا ، فليتبوّأ مقعده من النار » . ثمّ استقبل القبلة ورفع يديه وقال : [ اللّهمّ إنّي قد نصحت لهم ] « 2 » ، اللّهمّ إنّي قد أرشدتهم ، اللّهمّ إنّي قد أخرجت ما وجب عليّ إخراجه من عنقي ، اللّهمّ إنّي لم أدعهم في ريب ولا في شكّ ، اللّهمّ إنّي أدين بالتقرّب إليك بتقديم عليّ عليه السلام ، على الخلق بعد نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، كما أمرنا به رسولك صلواتك وسلامك عليه وآله . قال : ثمّ افترقنا ، فلم نجتمع بعد ذلك ، حتّى قبض المأمون . قال محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ ، وفي حديث آخر ، قال : فسكت القوم . فقال لهم : لم سكتّم ؟ قالوا : لا ندري ما نقول . قال : تكفيني هذه الحجّة عليكم ، ثمّ أمر بإخراجهم .
--> ( 1 ) - الأنعام : 12 . ( 2 ) - ليس في م .