الشيخ عبد الله البحراني

324

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

الضلالة واجتنابه الشرك ، لأنّ الشرك ظلم عظيم . ولا يكون الظالم إماما ، ولا من عبد وثنا بإجماع « 1 » ، ومن أشرك فقد حلّ من اللّه تعالى محلّ أعدائه ، فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الامّة ، حتّى يجيء إجماع آخر مثله ، ولأنّ من حكم عليه مرّة ، فلا يجوز أن يكون حاكما ، فيكون الحاكم محكوما عليه ، فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم والمحكوم عليه . قال آخر : فلم لم يقاتل عليّ عليه السلام أبا بكر وعمر وعثمان كما قاتل معاوية ؟ فقال : المسألة محال ، لأنّ « لم » اقتضاء ، ولا يفعل نفي ، والنفي لا تكون له علّة ، إنّما العلّة للإثبات ، وإنّما يجب أن ينظر في أمر عليّ عليه السلام ، أمن قبل اللّه ، أم من قبل غيره ؟ فإن صحّ أنّه من قبل اللّه تعالى فالشكّ في تدبيره كفر ، لقوله تعالى : « فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت ويسلّموا تسليما » « 2 » . فأفعال الفاعل تبع لأصله ، فإن كان قيامه عن اللّه عزّ وجلّ ، فأفعاله عنه ، وعلى الناس الرضا والتسليم ، وقد ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القتال يوم الحديبيّة ، يوم صدّ المشركون هديه عن البيت ، فلمّا وجد الأعوان وقوي حارب ، كما قال عزّ وجلّ في الأوّل : « فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ » « 3 » ثمّ قال عزّ وجلّ : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ » « 4 » . قال آخر : إذا زعمت أنّ إمامة عليّ عليه السلام من قبل اللّه عزّ وجلّ وأنّه مفترض الطاعة ، فلم لم يجز إلّا التبليغ والدعاء كما للأنبياء عليهم السلام وجاز لعليّ عليه السلام أن يترك ما امر به من دعوة الناس إلى طاعته ؟

--> ( 1 ) - « قوله : ولا من عبد وثنا بإجماع ، حاصله أنّ الظالم وعابد الوثن لا يستحقّ الإمامة في تلك الحالة اتّفاقا ، والأصل استصحاب هذا الحكم بعد زوال تلك الحالة أيضا » منه ره . ( 2 ) - النساء : 65 . ( 3 ) - الحجر : 85 . ( 4 ) - التوبة : 5 .