الشيخ عبد الله البحراني
303
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
قال : نعم يا سيّدي قد فهمت ، وأشهد أنّ اللّه على ما وصفت ووحّدت ، و [ أشهد ] أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ، المبعوث بالهدى ودين الحقّ . ثمّ خرّ ساجدا نحو القبلة وأسلم . قال الحسن بن محمّد النوفليّ : فلمّا نظر المتكلّمون إلى كلام عمران الصابئ ، وكان جدلا لم يقطعه عن حجّته أحد قطّ ، لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم ولم يسألوه عن شيء ، وأمسينا ، فنهض المأمون والرضا عليه السلام فدخلا ، وانصرف الناس . وكنت مع جماعة من أصحابنا ، إذ بعث إليّ محمّد بن جعفر فأتيته ، فقال لي : يا نوفليّ أما رأيت ما جاء به صديقك ؟ ! لا واللّه ما ظننت أنّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام خاض في شيء من هذا قطّ ولا عرفناه به ، إنّه كان يتكلّم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام . قلت : قد كان الحاجّ يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم ، وربّما كلّم من يأتيه يحاجّه . فقال محمّد بن جعفر : يا أبا محمّد ، إنّي أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمّه ، أو يفعل به بليّة ، فأشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء . قلت : إذن لا يقبل منّي ، وما أراد الرجل إلّا امتحانه ، ليعلم هل عنده شيء من علوم آبائه عليهم السلام . فقال لي : قل له : إنّ عمّك قد كره هذا الباب ، وأحبّ أن تمسك عن هذه الأشياء لخصال شتّى . فلمّا انقلبت إلى منزل الرضا عليه السلام أخبرته بما كان من عمّه محمّد بن جعفر ، فتبسّم عليه السلام ، ثمّ قال : حفظ اللّه عمّي ، ما أعرفني به لم كره ذلك ، يا غلام ، صر إلى عمران الصابئ فأتني به . فقلت : جعلت فداك ، أنا أعرف موضعه وهو عند بعض إخواننا من الشيعة ، قال : فلا بأس ، قرّبوا إليه دابّة . فصرت إلى عمران ، فأتيته به ، فرحّب به ، ودعا بكسوة فخلعها عليه ، وحمّله ودعا بعشرة آلاف درهم ، فوصله بها . فقلت : جعلت فداك ، حكيت فعل جدّك أمير المؤمنين عليه السلام .