الشيخ عبد الله البحراني

284

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

ثمّ ملك عبد اللّه المأمون عشرين سنة وثلاثة وعشرين يوما ، فأخذ البيعة في ملكه لعليّ بن موسى الرضا عليهما السلام بعهد المسلمين من غير رضاه ، وذلك بعد أن هدّده بالقتل ، وألحّ عليه مرّة بعد أخرى في كلّها يأبى عليه ، حتّى أشرف من تأبيه على الهلاك . فقال عليه السلام : « اللّهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة ، وقد أشرفت من قبل عبد اللّه المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده ، وقد أكرهت واضطررت كما اضطرّ يوسف ودانيال عليهما السلام ، إذ قبل كلّ واحد منهما الولاية من طاغية زمانه . اللّهمّ لا عهد إلّا عهدك ، ولا ولاية [ لي ] إلّا من قبلك ، فوفّقني لإقامة دينك ، وإحياء سنّة نبيّك ، فإنّك أنت المولى والنصير ، ونعم المولى أنت ونعم النصير » . ثمّ قبل عليه السلام ولاية العهد من المأمون ، وهو باك حزين ، على أن لا يولّي أحدا ، ولا يعزل أحدا ، ولا يغيّر رسما ولا سنّة ، وأن يكون في الأمر مشيرا من بعيد . فأخذ المأمون له البيعة على الناس الخاصّ منهم والعامّ ، فكان متّى ما ظهر للمأمون من الرضا عليه السلام فضل وعلم وحسن تدبير ، حسده على ذلك ، وحقده عليه ، حتّى ضاق صدره منه ، فغدر به فقتله بالسمّ ، ومضى إلى رضوان اللّه تعالى وكرامته . « 1 » 5 - ومنه : المظفّر العلويّ ، عن ابن العيّاشيّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن نصير ، عن الحسن بن موسى ، قال : روى أصحابنا ، عن الرضا عليه السلام أنّه قال له رجل : أصلحك اللّه ، كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون ؟ فكأنّه أنكر ذلك عليه . فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا هذا ، أيّهما أفضل النبي أو الوصيّ ؟ فقال : لا ، بل النبي . قال : فأيّهما أفضل مسلم أو مشرك ؟ قال : لا ، بل مسلم . قال : فإنّ العزيز ، عزيز مصر كان مشركا ، وكان يوسف عليه السلام نبيّا ، وإنّ المأمون مسلم وأنا وصيّ ، ويوسف سأل العزيز أن يولّيه حين قال :

--> ( 1 ) - تقدّم في ص 27 ح 2 وص 214 ح 1 ، ويأتي في ص 477 ح 3 ، وص 486 ح 4 .